تفسير هذه الآية

السورة 10 : الآية 16

السورة 10 : الآية 16

قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

تفسير ابن كثير

{قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)}.

يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضين عنه إنهم إذا قرأ عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتاب الله وحججه الواضحة قالوا له: ائت بقرآن غير هذا، أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخر قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أي: ليس هذا إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن الله {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

ثم قال محتجًا عليهم في صحة ما جاءهم به: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} أي: هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على إني لست أتقوله من عندي ولا افتريته أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي، وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله -عَزَّ وجَلَّ- لا تنتقدون علي شيئًا تغمصوني به ولهذا قال: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أي: أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل؟ ولهذا لما سأل هِرَقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: فقلت: لا ¬أخرجه البخاري مطولًا، الصحيح، بدء الوحي، باب 7 (ح 6).¥. وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق والفضل ما شهدت به الأعداء، فقال له هرقل: فقد أعرف إنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة: بعث الله فينا رسولًا نعرف صدقه ونسبه وأمانته ¬أخرجه الإمام أحمد مطولًا (المسند 3/ 263 - 276 ح 1740) وحسّنه محققوه.¥. وقد كانت مدة مقامه -عليه السلام- بين أظهرنا قبل النبوة أربعين سنة ¬أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - (الصحيح، المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح 3547).¥. وعن سعيد بن المسيب: ثلاثًا وأربعين سنة ¬أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 8/ 437)، وذكر الحافظ ابن حجر أنه قول شاذ (فتح الباري 6/ 570).¥، والصحيح المشهور الأول.

تفاسير بلغات أخرى · 6