تفسير هذه الآية

السورة 10 : الآية 28

السورة 10 : الآية 28

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ

تفسير ابن كثير

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)}.

يقول تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} أي: أهل الأرض كلهم من جن وإنس وبر وفاجر، كما قال تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47]. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} الآية، أي: الزموا أنتم وهم مكانًا معينًا امتازوا فيه عن مقام المؤمنين كما قال تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)} [يس] وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14)} [الروم]، وفي الآية الأخرى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] أي: يصيرون صدعين، وهذا يكون إذا جاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء، ولهذا قيل ذلك يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا. وفي الحديث الآخر: "نحن يوم القيامة على كوم ¬الكوم: الموضع المشرف العالي.¥ فوق الناس" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، مطولًا (المسند 23/ 63 ح 1721)، وقال محققوه: حديث صحيح، هذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكن تابعه ابن جريج فيما سيأتي برقم (15115).¥. وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارًا عما يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة: {مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} الآية، أنهم أنكروا عبادتهم وتبرأوا منهم كما قال تعالى: {كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} الآية [مريم] وقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة: 166] وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً} الآية [الأحقاف].

تفاسير بلغات أخرى · 6