تفسير هذه الآية

السورة 10 : الآية 98

السورة 10 : الآية 98

فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98)}.

{98} يقول تعالى: {فلولا كانت قريةٌ}: من القرى المكذبين، {آمنتْ}: حين رأتِ العذاب، {فنفعها إيمانُها}؛ أي: لم يكن منهم أحدٌ انتفع بإيمانه حين رأى العذاب؛ كما قال تعالى عن فرعون ما تقدَّم قريباً لما قال: {آمنتُ أنَّه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيلَ وأنا من المسلمين}، فقيل له: {آلآن وقد عصيتَ قبلُ وكنتَ من المفسدين}، وكما قال تعالى: {فلمَّا جاءهم بأسُنا قالوا آمنَّا بالله وحدَه وكَفَرْنا بما كُنَّا به مشركين. فلم يك يَنْفَعُهُم إيمانُهم لما رأوا بأسنا سُنَّةَ الله التي قد خلتْ في عباده}، وقال تعالى: {حتى إذا جاء أحدَهُم الموتُ قال ربِّ ارجعونِ. لعلِّي أعملُ صالحاً فيما تركتُ، كلاَّ}، والحكمة في هذا ظاهرةٌ؛ فإنَّ الإيمان الاضطراريَّ ليس بإيمان حقيقة، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان؛ لرجع إلى الكفران. وقوله: {إلاَّ قومَ يونس لما آمنوا} بعدما رأوا العذاب {كَشَفْنا عنهم عذابَ الخِزْي في الحياة الدُّنيا ومتعناهم إلى حين}: فهم مستَثْنَوْن من العموم السابق، ولا بدَّ لذلك من حكمة لعالم الغيب والشَّهادة لم تصلْ إلينا ولم تدرِكْها أفهامُنا؛ قال الله تعالى: {وإنَّ يونُسَ لمن المرسلين ... } إلى قوله: {فأرسلْناه إلى مائةِ ألفٍ أو يزيدونَ. فآمنوا فمتَّعْناهم إلى حينٍ}. ولعلَّ الحكمة في ذلك أنَّ غيرهم من المهلَكين لو رُدُّوا لعادوا لما نُهوا عنه، وأما قوم يونس؛ فإنَّ اللهَ أعلمَ ¬في (ب): «علم».¥ أنَّ إيمانهم سيستمرُّ، بل قد استمرَّ فعلاً، وثبتوا عليه. والله أعلم.

تفاسير بلغات أخرى · 8