تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 15

السورة 11 : الآية 15

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

تفسير ابن كثير

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)}.

قال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا، يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل لا يعمله إلا التماس الدنيا، يقول الله تعالى: أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، {وَحَبِطَ} عمله الذي كان يعمله لالتماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بنحوه، وليس فيه: إن أهل الرياء، وهذه الزيادة أخرجها الطبري بسند ضعيف من طريق وهيب أنه بلغه عن مجاهد .. فذكره، ويشهد لرواية العوفي ما يلي:¥. وهكذا روي عن مجاهد والضحاك وغير واحد ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الضحاك أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عبيد بن سليمان عنه.¥. وقال أنس بن مالك والحسن: نزلت في اليهود والنصارى ¬قول أنس بن مالك أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق قتادة عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عنه.¥. وقال مجاهد وغيره: نزلت في أهل الرياء ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف كما تقدم قبل تعليقين.¥. وقال قتادة: من كانت الدنيا همه [وسدمه] ¬كذا في تفسير الطبري وابن أبي حاتم، وفي الأصل: "سدته"، وفي (حم): "شدته".¥ ¬السدم: هو الولوع بالشي.¥ وطلبته ونيته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطىَ بها جزاء، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥. وقد ورد في الحديث المرفوع نحو من هذا ¬أخرج ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: "من كانت الدنيا همَّه، فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له. . ." (السنن، الزهد، باب اللهم بالدنيا ح 4105)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3313).¥. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)} [الإسراء] وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)} [الشورى].

تفاسير بلغات أخرى · 5