تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 18

السورة 11 : الآية 18

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلْأَشْهَـٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)}.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فَزَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ شَرِيكًا، أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ، {أُولَئِكَ} يَعْنِي: الْكَاذِبِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ، {يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ.

{وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ} يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْفَظُونَ أَعْمَالَهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ¬انظر: تفسير الطبري: 15/ 283، الدر المنثور: 4/ 412 - 413.¥.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ ¬انظر: تفسير الطبري: 15/ 283، الدر المنثور: 4/ 412 - 413.¥.

وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ.

وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ"، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ [فَيُنَادِي بهم على رؤوس الْخَلَائِقِ] ¬في "ب": "فيقول الأشهاد" والمثبت من "أ" وهو الموافق لرواية البخاري.¥، {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ¬أخرجه البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى: "ألا لعنة الله على الظالمين" 5/ 96، وفي التوحيد، وفي الرقاق. وأخرجه مسلم في التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، برقم (2766): 4/ 2120، والمصنف في شرح السنة: 15/ 132 - 133. وقوله في الحديث: "فيضع عليه كنفه" بفتح الكاف والنون، بعدها فاء - المراد بالكنف: الستر، وقد جاء مفسرا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة فقال في آخر الحديث: قال عبد الله بن المبارك: كنفه: ستره. أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد". والمعنى: أنه تحيط به عنايته التامة. ومن رواه بالمثناة المكسورة -كتفه- فقد صحَّف، على ما جزم به جمع من العلماء. انظر: فتح الباري: 13/ 477.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6