تفسير ابن كثير
{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)}.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا} وهم الملائكة إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط، ويشهد للأول قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)} [هود]. {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} أي: عليكم قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيَّوه به، لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام. {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: ذهب سريعًا فأتاهم بالضيافة، وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف وهي: الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وقتادة وغير واحد ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: "نضيج"، وأخرجه الطبري بهذا اللفظ بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: "المشوي النضيج"، وكذا أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥، كما قال في الآية الأخرى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)} [الذاريات]. وقد تضمنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة.