تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)}.
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} إِلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ، وَأَصْلُ الْأُمَّةِ: الْجَمَاعَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَى انْقِرَاضِ أُمَّةٍ وَمَجِيءِ أُمَّةٍ أُخْرَى {لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} أَيُّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ؟ يَقُولُونَهُ اسْتِعْجَالًا لِلْعَذَابِ وَاسْتِهْزَاءً، يَعْنُونَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} يَعْنِي: الْعَذَابَ، {لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} لَا يَكُونُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، {وَحَاقَ بِهِمْ} نَزَلَ بِهِمْ، {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أَيْ: وَبَالُ اسْتِهْزَائِهِمْ.