تفسير هذه الآية

السورة 12 : الآية 3

السورة 12 : الآية 3

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} أَيْ: نَقْرَأُ عَلَيْكَ {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} وَالْقَاصُّ هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ ¬في "ب": يتتبع.¥ الْآثَارَ وَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ.

مَعْنَاهُ: نُبَيِّنُ لَكَ أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ أَحْسَنَ الْبَيَانِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ: قِصَّةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاصَّةً، سَمَّاهَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالنُّكَتِ وَالْفَوَائِدِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا، مِنْ سِيَرِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِيكِ، وَالْعُلَمَاءِ، وَمَكْرِ النِّسَاءِ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْأَعْدَاءِ، وَحُسْنِ التَّجَاوُزِ عَنْهُمْ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَائِدِ.

قَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: سُورَةُ يُوسُفَ وَسُورَةُ مَرْيَمَ يَتَفَكَّهُ بِهِمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: لَا يَسْمَعُ ¬في "ب": يتتبع.¥ سُورَةَ يُوسُفَ مَحْزُونٌ إِلَّا اسْتَرَاحَ إِلَيْهَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} "مَا" الْمَصْدَرُ، أَيْ: بِإِيحَائِنَا إِلَيْكَ، {هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ} وَقَدْ كُنْتَ، {مِنْ قَبْلِهِ} أَيْ: [قَبْلَ وَحْيِنَا] ¬ساقط من "أ".¥ {لَمِنَ الْغَافِلِينَ} لَمِنَ السَّاهِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَا تَعْلَمُهَا.

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} (الزُّمَرِ -23) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ذَكَّرْتَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ¬أخرجه الطبري: 15/ 55، وصححه ابن حبان ص (432) من موارد الظمآن، والحاكم: 2/ 345 ووافقه الذهبي، ومن طريقه أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص (311). وأخرجه أيضا: إسحاق بن راهويه، والبزار، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ وابن مردويه. انظر: الدر المنثور: 4/ 496، المطالب العالية: 3/ 343.¥ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (الْحَدِيدِ -16).

تفاسير بلغات أخرى · 6