تفسير هذه الآية

السورة 12 : الآية 7

السورة 12 : الآية 7

لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)}.

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ} أَيْ: فِي خَبَرِهِ وَخَبَرِ إِخْوَتِهِ. وَأَسْمَاؤُهُمْ: رُوبِيلُ، وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَزبَالُونُ، وَقِيلَ: زَبْلُونُ، وَآشِرُ، وَأُمُّهُمْ لِيَا بِنْتُ لَيَانَ وَهِيَ ابْنَةُ خَالِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتَيْنِ لَهُ، اسْمُ إِحْدَاهُمَا زَلْفَةُ وَالْأُخْرَى يلهمة ¬في "ب" لمهمة.¥ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ: دَانٍ، وَنَفْتَالِي، وَقِيلَ: نَفْتُولِي، وَجَادُ، وَأَشِيرُ. ثُمَّ تُوُفِّيَتْ لِيَا فَتَزَوَّجَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُخْتَهَا رَاحِيلَ فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ. [وَقِيلَ: وَابْنَ يَامِينَ] ¬ساقط من "ب". وقال ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 183: وإنما قيل له: ابن يامين، لأن أمه ماتت نفساء، ويامين بمعنى الوجع.¥، فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.

{آيَاتٌ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ " آيَةٌ " عَلَى التَّوْحِيدِ، أَيْ: عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَقِيلَ: عَجَبٌ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: {آيَاتٌ} عَلَى الْجَمْعِ.

{لِلسَّائِلِينَ} وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَقِيلَ: سَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ انْتِقَالِ وَلَدِ يَعْقُوبَ مِنْ كَنْعَانَ إِلَى مِصْرَ. فَذَكَرَ لَهُمْ قِصَّةَ يُوسُفَ، فَوَجَدُوهَا مُوَافِقَةً لِمَا فِي التَّوْرَاةِ [فَتَعَجَّبُوا مِنْهَا] ¬في "ب": فعجبوا منه.¥. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [أَيْ: دَلَالَةٌ عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ وَلِمَنْ لَمْ يَسْأَلْ، كَقَوْلِهِ: {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} (فُصِّلَتْ -10)] ¬ساقط من "ب".¥.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ، فَإِنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى حَسَدِ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فِي الْحَسَدِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى رُؤْيَاهُ، وَمَا حَقَّقَ اللَّهُ مِنْهَا، وَتَشْتَمِلُ عَلَى صَبْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَعَلَى الرِّقِّ وَفِي السِّجْنِ، وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنَ الْمُلْكِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى حُزْنِ يَعْقُوبَ وَصَبْرِهِ وَمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمُرَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

تفاسير بلغات أخرى · 6