تفسير البغوي (معالم التنزيل)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا} أَيْ: أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} يُقَالُ: عَثَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ: إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ وَأَعْثَرْتُ غَيْرِي أَيْ: أَطْلَعْتُهُ {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} يَعْنِي قَوْمَ ¬في "ب": أصحاب.¥ بَيْدَرُوسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ {وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
يَتَنَازَعُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَبْنِي عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ النَّاسُ لِأَنَّهُمْ عَلَى دِينِنَا وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: نَبْنِي عَلَيْهِمْ ¬ساقط من "أ".¥ بُنْيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ نَسَبِنَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تَنَازَعُوا فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْبَعْثُ لِلْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ مَعًا، وَقَالَ قَوْمٌ: لِلْأَرْوَاحِ دُونَ الْأَجْسَادِ فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَرَاهُمْ أَنَّ الْبَعْثَ لِلْأَجْسَادِ وَالْأَرْوَاحِ.
وَقِيلَ: تَنَازَعُوا فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ. وَقِيلَ: فِي عَدَدِهِمْ.
{فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} بَيْدَرُوسُ الْمَلِكُ وَأَصْحَابُهُ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}.