تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23)}.
{23} هذا النهيُ كغيرِهِ، وإنْ كان لسببٍ خاصٍّ وموجه للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ الخطاب عامٌّ للمكلَّفين؛ فنهى الله أن يقولَ العبدُ في الأمور المستقبلة: {إنِّي فاعلٌ ذلك}: من دون أن يقرِنَه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذورِ، وهو الكلامُ على الغيوب ¬في (ب): «الغيب».¥ المستقبلة التي لا يَدْري هل يفعلُه أم لا؟ وهل تكون أم لا؟ وفيه ردُّ الفعل إلى مشيئة العبد استقلالاً، وذلك محذورٌ محظورٌ؛ لأنَّ المشيئة كلها لله، {وما تشاؤون إلاَّ أنْ يشاءَ اللهُ ربُّ العالمين}، ولما في ذكر مشيئة الله من تيسير الأمر وتسهيلِهِ وحصول البركةِ فيه والاستعانةِ من العبد لربِّه.