تفسير ابن كثير
{جنات عدن} والعدن: الإقامة، {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال فرعون: {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51].
و {يُحَلَّوْنَ} أي: من الحلية {فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} وقال في المكان الآخر: {وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] وفصله ههنا، فقال: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} فالسندس ثياب رفاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها. وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق.
وقوله: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ} الاتكاء قيل: الاضطجاع، وقيل: التربع في الجلوس وهو أشبه بالمراد ههنا، ومنه الحديث الصحيح: "أما أنا فلا آكل متكئًا" ¬أخرجه البخاري (الصحيح، الأطعمة، باب الأكل متكئًا ح 5398).¥، فيه القولان: والأرائك جمع أريكة، وهي السرير تحت الحجلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناة، والله أعلم.
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة {عَلَى الْأَرَائِكِ} قال: هي الحجال، قال معمر وقال غيره: السرر في الحجال ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥.
وقوله: {نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} أي: نعمت الجنة ثوابًا على أعمالهم وحسنت مرتفقًا، أي حسنت منزلًا ومقيلًا ومقامًا، كما قال في النار: {بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29] وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)} [الفرقان]، ثم ذكر صفات المؤمنين، فقال: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)} [الفرقان].