تفسير ابن كثير
سبب قول موسى لفتاه وهو يوشع بن نون، هذا الكلام أنه ذكر له أن عبدًا من عباد الله بمجمع البحرين عنده من العلم ما لم يحط به موسى، فأحب الرحيل إليه ¬هذا طرف من حديث صحيح سيأتي في تفسير هذه الآية.¥، وقال لفتاه ذلك {لَا أَبْرَحُ} أي: لا أزال سائرًا {حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} أي: هذا المكان الذي فيه مجمع البحرين، قال الفرزدق ¬البيت ورد في ديوانه 2/ 217، واستشهد به الطبري.¥:
فما برحوا حتى تهادت نساؤهم ... ببطحاء ذي قار ¬منطقة بين واسط والكوفة في جنوب العراق، وسميت محافظة ذي قار باسمها.¥ [عياب] ¬عياب اللطائم: أوعية المسك.¥ اللطائم ¬كذا في ديوان الفرزدق وتفسير الطبري و (ح) و (حم) وفي الأصل صحفت إلى: "عات".¥
قال قتادة وغير واحد: هما بحر فارس مما يلي المشرق، وبحر الروم مما يلي المغرب ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه آدم بن أبي أياس والطبري بسند صحيح من
طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال محمد بن كعب القرظي: مجمع البحرين عند طنجة ¬أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي، وأبو معشر هو السندي وكلاهما ضعيف.¥، يعني في أقصى بلاد المغرب، فالله أعلم.
وقوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} أي: ولو أني أسير حقبًا من الزمان.
قال ابن جرير - رحمه الله -: ذكر بعض أهل العلم بكلام العرب أن الحقب في لغة قيس سنة ¬ذكره الطبري وقد نقله عن الفراء كما في معاني القرآن 2/ 154.¥، ثم روى عن عبد الله بن عمرو أنه قال: الحقب ثمانون سنة ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه.¥.
وقال مجاهد: سبعون خريفًا ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} قال: دهرًا ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥، وقال قتادة وابن زيد مثل ذلك ¬وقول قتادة وابن زيد بلفظ: "زمانا"، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه.¥.