تفسير هذه الآية

السورة 18 : الآية 99

السورة 18 : الآية 99

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعًا

تفسير ابن كثير

وقوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ} أي: الناس يومئذٍ، أي يوم يدك هذا السد ويخرج هؤلاء فيموجون في الناس ويفسدون على الناس أموالهم ويتلفون أشياءهم، وهكذا قال السدي في قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قال: ذاك حين يخرجون على الناس ¬أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور.¥، وهذا كله قبل القيامة وبعد الدجال، كما سيأتي بيانه عند قوله: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: 96، 97]، وهكذا قال ههنا: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قال: هذا أول القيامة {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} على أثر ذلك {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}.

وقال آخرون: بل المراد بقوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قال: إذا ماج الجن والإنس يوم القيامة يختلط الإنس والجن ¬ذكره السيوطي في الدر المنثور ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.¥.

وروى ابن جرير عن محمد بن حميد، عن يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة في قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قال: إذا ماج الإنس والجن قال إبليس: أنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة قد بطنوا الأرض، فيقول: ما من محيص، ثم يظعن يمينًا وشمالًا إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة قد بطنوا الأرض، فيقول: ما من محيص، فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كالشراك فاخذ عليه هو وذريته، فبينما هم عليه إذ هجموا على النار، فأخرج الله خازنًا من خزان النار، فقال: يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك؟ ألم تكن في الجنان؟ فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله فرض علي فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه، فيقول: فإن الله قد فرض عليك فريضة، فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار فيتلكأ عليه، فيقول: به وبذريته بجناحيه، فيقذفهم في النار، فتزفر النار زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثى لركبتيه ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه وسنده مرسل.¥، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به ¬سنده كسابقه.¥، ثم رواه من وجه آخر عن يعقوب عن هارون بن عنترة، عن أبيه عن ابن عباس {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} قال: الإنس والجن يموج بعضهم في بعض ¬تقدم عزوه قبل حاشيتين.¥.

وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصفهاني، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تاويل وتايس ومنسك" ¬أخرجه الطيالسي عن المغيرة به (المسند ح 2282)، وضعفه الحافظ ابن كثير وزاد (في البداية والنهاية 2/ 131) وفيه نكارة شديدة.¥ هذا حديث غريب، بل منكر ضعيف.

وروى النسائي من حديث شعبة، عن النعمان بن سالم، عن ابن عمرو بن أوس، عن أبيه، عن جده أوس بن أبي أوس مرفوعًا: "إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون كما شاؤوا، ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا" ¬أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، باب سورة الأنبياء، قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} [الأنبياء: 96] ح 11334)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (ح 2027).¥.

وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} والصور كما جاء في الحديث: قرن ينفخ فيه، والذي ينفخ فيه إسرافيل - عليه السلام -، كما تقدم في الحديث بطوله ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية 73.¥، والأحاديث فيه كثيرة.

وفي الحديث عن عطية، عن ابن عباس وأبي سعيد مرفوعًا: "كيف أنعم ¬أي: أفرح وأتنعم.¥ وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ¬أي: أمالها، وهي كناية عن المبالغة في التوجه لإصغاء السمع.¥ واستمع متى يؤمر؟ " قالوا: كيف نقول؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة آل عمران آية 173 من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -. وكلا الطريقين ضعيف لضعف عطية وهو العوفي.¥.

وقوله: {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} أي: أحضرنا الجميع للحساب {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50)} [الواقعة] {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47].

تفاسير بلغات أخرى · 6