تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبرًا عن الكفار يوم القيامة: إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره، كما قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)} [السجدة] أي: يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئًا، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب لكان نافعًا لهم ومنقذًا من عذاب الله، ولهذا قال: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أي: ما أسمعهم وأبصرهم ¬أخرج نحوه ابن أبي حاتم بسنده صحيح عن ابن عباس (ينظر: فتح الباري 8/ 237).¥ {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} يعني يوم القيامة {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ} أي: في الدنيا {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي: لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون ويكونون مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك.