تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: "لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الْأَنْبِيَاءِ:28).
وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إِلَّا الْمُؤْمِنُ ¬وهذه الأوجه كلها حق وكل واحد منها يشهد له آيات كريمة وأحاديث شريفة فالمجرمون لا يملكون الشفاعة أي: لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب وبالأحرى أن المجرمين لا يشفعون في غيرهم لأنهم إذا كانوا لا يستحقون أن يشفع فيهم غيرهم لكفرهم فشفاعتهم في غيرهم ممنوعة من باب أولى. وكذلك: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون الذين اتخذوا عند الله تعالى عهدا بشهادة التوحيد وبالعمل الصالح -وما في معنى هذا- فإنهم يشفع بعضهم في بعض كما قال تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا" وقد بين في مواضع أخر أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك وهو قوله تعالى: "ولا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة إلا من شهد الحق". انظر: "أضواء البيان": 4/ 494 - 495، وراجع: ابن كثير: 3/ 139 القرطبي: 11/ 154.¥.