تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 103

السورة 2 : الآية 103

وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

تفسير ابن كثير

{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)}. {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} أي: ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيرًا لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)} [القصص]. وقد (يستدل) ¬في (ن): "استدل".¥ بقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف. وقيل: بل لا يكفر، ولكن حده ضرب عنقه؛ لما رواه الشافعي ¬أخرجه البخاري (6/ 257).¥، وأحمد بن حنبل (رحمهم الله) ¬من (ز) و (ض) و (ك) و (ل)؛ وفي (ج): "رحمهم الله".¥؛ قالا: أخبرنا سفيان - (هو ابن عيينة) ¬من (ن).¥ -، عن عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة بن عبدة يقول: كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وقد أخرجه البخاري ¬لم يخرج البخاري منه محل الشاهد كما مر بك، فعزو الحديث إلى البخاري فيه تساهل، لكن ابن كثير قصد أن البخاري خرج أصل الحديث كما صرح بذلك الحافظ في "الفتح" (10/ 236) ويفعله البيهقي كثيرًا. وقد ذكر الحميدي الحديث في مفاريد البخاري في كتابه "الجمع بين الصحيحين" (1/ 178) وقال بعد ذكر الحديث كاملًا: "اختصره البخاري فأخرج المسند منه: والتفريق بين كل ذي محرم من المجوس فقط، وأخرجه أبو بكر البرقاني بطوله وهو مشهور من حديث ابن عيينة". انتهى.¥ في "صحيحه" أيضًا. وهكذا صح ¬أخرجه مالك في "الموطأ" (2/ 871/ 14) عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت. ووصله البيهقي (8/ 136) من طريق سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة بنت عمر - رضي الله عنها - سحرتها جارية لها، فأقرت بالسحر وأخرجته، فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان - رضي الله عنه -، فغضب، فأتاه ابن عمر - رضي الله عنهما -، فقال: جاريتها سحرتها، وأقرت بالسحر وأخرجته قال: فكف عثمان - رضي الله عنه -، قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (19/ 416؛ و 10/ 135، 136) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر بسنده سواء. وسنده صحيح.¥ أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها فقتلت. قال الإمام أحمد بن حنبل: (صح عن) ¬من (ز) و (ن). ووقع في بقية "الأصول": "فثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - "وكأن في العبارة سقطًا، واستشكلها ناسخ (ى)، فقال: "كذا" وكتب بخط دقيق بعد قوله: "أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -" كلمة "شرعوا" حتى يستقيم له المعنى.¥ ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل الساحر. وروى الترمذي ¬في "سننه" (1460). وأخرجه الحاكم (4/ 360)؛ وابن عدي في (الكامل) (1/ 282)؛ والدارقطني (3/ 114)؛ وابن قانع في "معجم الصحابة" (ق 25/ 1)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 2/ رقم 1665)؛ والبيهقي (8/ 136)؛ والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (590)؛ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (11/ 309، 310) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن البصري عن جندب بن عبد الله مرفوعًا. (*) قلت: وإسماعيل بن مسلم واه، فلذلك لم يصب الحاكم حين قال: "صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا إسماعيل بن مسلم، فإنه غريب صحيح" ولم يتفرد به المكي كما يشعر كلام الترمذي فتابعه خالد العبد عن الحسن، عن جندب مرفوعًا مثله؛ أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 2/ رقم 1666)؛ وأبو سهل بن القطان في "حديثه" (ق 30/ 1) من طريق محمد بن الحسن بن سيار، عن خالد العبد. قال شيخنا الألباني في "الضعيفة" (1446): "ولكنها متابعة واهية، فإن خالدًا هذا لم أجد له ترجمةً، وكذلك الراوي عنه، فلا يعتضد بها، على أن مدار الطريقين على الحسن، وهو مدلس وقد عنعن، ولذلك فمن رام تحسين الحديث فما أحسن". اهـ. (*) قلت: وخالد العبد ترجمه ابن حبان في "المجروحين" (1/ 280، 281) وقال: "شيخ كان بالبصرة يروى عن ابن المنكدر والحسن، روى عنه إسرائيل، كان يسرق الحديث ويحدث من كتب الناس من غير سماع، قال سلم بن قتيبة: أتيت خالد العبد فإذا معه درج فيه: حدثنا الحسن، فأقلبت الدرج من يده، فإذا في أوله: حدثنا هشام بن حسان قد محاه، فقلت له: ما هذا؟ قال: كتبت أنا وهشام عن الحسن. قلت: تكون مع هشام وتكتب فيه: حدثنا هشام؟ قال: ما أعرفني بك، أليس خرجت مع إبراهيم؟! " والحديث لا يصح مرفوعًا، وضعفه ابن المنذر كما في "المغني" (12/ 302) لابن قدامة، والحافظ في "الفتح" (10/ 236)، وقد صحح الترمذي وقفه كما مر بك.¥ من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب الأزدي أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حد الساحر ضربة بالسيف"، ثم قال: "لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث. والصحيح عن الحسن، عن جندب (موقوف) " ¬في (ز) و (ك) و (ن): "موقوفًا".¥. قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر عن الحسن، عن جندب مرفوعًا. والله أعلم. وقال (الإمام) ¬من (ع) و (ن) و (ى).¥ أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني أبو إسحاق، عن حارثة؛ قال: كان عند بعض الأمراء رجل يلعب، فجاء جندب (مشتملًا) ¬في (ج): "مشتمل".¥ على سيفه فقتله. قال: أُراه كان ساحرًا ¬رجاله ثقات، ولكن في قوله: "يحيى بن سعيد حدثني أبو إسحاق" نظر عندي، ويحيى بن سعيد سواء كان القطان أو الأموي فلم يرويا شيئًا عن أبي إسحاق، ولا لقياه فيما أعلم، فلعل سقطًا وقع في الإسناد. والله أعلم. وحارثة هو ابن وهب الخزاعي. والله أعلم.¥. وحمل الشافعي رحمهُ الله قصة عمر وحفصة على سحر يكون شركًا. والله أعلم. *** فصل حكى أبو عبد الله الرازي في "تفسيره"، عن المعتزلة، أنهم أنكروا وجود السحر، قال: وربما كفروا من اعتقد وجوده. قال: وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء، ويقلب الإنسان حمارًا، والحمار إنسانًا، إلا أنهم قالوا: إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات المعينة؛ فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا؛ خلافًا للفلاسفة والمنجمين والصابئة، ثم استدل على وقوع السحر، وأنه بخلق الله تعالى بقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ومن الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُحِرَ، وأن السحر عمل فيه، وبقصة تلك المرأة مع عائشة - رضي الله عنها -، وما ذكرت تلك المرأة من إتيانها بابل وتعلمها السحر؛ قال: وبما يذكر في هذا الباب من الحكايات الكثيرة، ثم قال بعد هذا: المسألة الخامسة: في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك؛ لأن العلم لذاته شريف؛ وأيضًا لعموم قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ولأن السحر لو لم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب؛ فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا، وما يكون واجبًا فكيف يكون حرامًا وقبيحًا؟ هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة؛ وهذا الكلام فيه نظر من وجوه: أحدها: قوله العلم بالسحر ليس بقبيح إن عنى به ليس بقبيح عقلًا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون هذا، وإن عنى أنه ليس بقبيح شرعًا ففي هذه الآية الكريمة تبشيع لتعلم السحر. وفي "الصحيح" ¬في "صحيح البخاري"، فأخرج في "صحيحه" (6/ 436؛ و 8/ 534).¥: "من أتى عرافًا أو كاهنًا فقد كفر بما أُنزل على محمد". وفي "السنن" ¬كذا! ولم يخرجه منهم إلا النسائي في "كتاب تحريم الدم" (7/ 112) قال أخبرنا عمرو بن علي؛ وابن عدي في "الكامل" (4/ 1648) من طريق عبد الله بن الهيثم قالا: ثنا أبو داود، هو الطيالسي، ثنا عباد بن ميسرة المنقري، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا، وكل إليه". وقد رأيت المصنف رحمهُ الله عزاه إلى النسائي وحده في "تفسير سورة يوسف" (4/ 343 - طبع الشعب)؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 419) لابن مردويه فقصر! وسنده ضعيف.¥: "من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر". وقوله: ولا محظور - اتفق المحققون على ذلك. كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث. واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم وأين نصوصهم على ذلك؟ ثم إدخاله علم السحر في عموم قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فيه نظر؛ لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي؛ ولم قلت إن هذا منه؟ ثم ترقيه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به - ضعيف؛ بل فاسد؛ لأن (أعظم) ¬في (ز): "معظم".¥ معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلًا، ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز، ويفرقون بينه وبين غيره، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه. والله أعلم. ثم قد ذكر أبو عبد الله الرازي أن أنواع السحر ثمانية: الأول: سحر الكلدانيين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي السيارة؛ وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر؛ وهم الذين بعث الله إليهم إبراهيم الخليل (- صلى الله عليه وسلم -) ¬من (ز) و (ع) و (ن) و (ى)؛ وفي (ك): " - صلى الله عليه وسلم - ".¥ مبطلًا لمقالتهم ورادًا لمذهبهم؛ وقد استقصى في (كتاب السر المكتوم، في مخاطبة الشمس والنجوم) المسنوب إليه كما ذكره القاضي ابن خلكان وغيره. ويقال: إنه تاب منه، وقيل: (بل) ¬في (ز): "إنه".¥ صنفه على وجه إظهار الفضيلة، لا على سبيل الاعتقاد، وهذا هو المظنون به؛ إلا أنه ذكر فيه (طرائقهم) ¬في (ن): "طريقتهم".¥ في مخاطبة كل من هذه الكواكب السبعة، وكيفية ما يفعلون، وما يلبسونه وما يتنسكون به. قال: والنوع الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية؛ ثم استدل على أن الوهم له تأثير بأن الإنسان يمكنه أن يمشي على الجسر الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي عليه إذا كان ممدودًا على نهر أو نحوه. قال: وكما أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر، والمصروع إلى الأشياء القوية اللمعان، أو الدوران؛ وما ذاك إلا لأن النفوس خلقت منطبعة للأوهام. قال: وقد اتفق العقلاء على أن الإصابة بالعين حق ¬ساقط من (ك).¥ [و (له) ¬من (ز) و (ض) و (ن) و (ى).¥ أن يستدل على ذلك] (4) ¬ساقط من (ك).¥ [بما ثبت في "الصحيح" ¬يعني: "صحيح مسلم" وقد أخرجه في "كتاب السلام" (2188/ 42) من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. وعنده "سبقته" بدل "لسبقته" وفي آخره: "وإذا استغسلتم فاغسلوا".¥: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العين حق] (6) ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين". قال: فإذا عرفت هذا فنقول: النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قويةً جدًّا، فتستغني في هذه (الأفعال) ¬في (ز) و (ض) و (ن): "الأفاعيل".¥ عن الاستعانة (بالآلات) ¬في (ك): "بالآيات".¥ والأدوات، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أن النفس إذا كانت (مشتغلةً عن) ¬في "تفسير الرازي" (2/ 226): "مستعلية على".¥ البدن، شديدة الانجذاب إلى عالم السموات، صارت كأنها روح من الأرواح السماوية؛ فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم، وإذا كانت ضعيفةً شديدة التعلق بهذه الذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تأثير ألبتة إلا في هذا البدن. ثم أرشد إلى مداواة هذا الداء بتقليل الغذاء، والانقطاع عن الناس (والرياضة) ¬في (ن): "الرياحينة"!!¥. قلت: وهذا الذي يشير إليه هو التصرف بالحال؛ وهو على قسمين: تارة تكون حالًا صحيحةً شرعيةً يتصرف بها فيما أمر الله ورسوله (- صلى الله عليه وسلم -) ¬من (ز) و (ن).¥ ويترك ما نهى الله تعالى عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذه الأحوال مواهب من الله تعالى، وكرامات للصالحين من هذه الأمة، ولا يسمى هذا سحرًا في الشرع. وتارة تكون الحال فاسدة لا يمتثل صاحبها ما أمر الله ورسوله (- صلى الله عليه وسلم -) ¬من (ز) و (ن).¥، ولا يتصرف بها في ذلك، فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة، ولا يدل إعطاء الله إياهم هذه الأحوال على محبته لهم، كما أن الدجال (لعنه الله) ¬ساقط من (ن).¥ له من الخوارق للعادات ما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، مع أنه مذموم شرعًا لعنه الله. وكذلك من شابهه من مخالفي الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وبسط هذا يطول جدًّا، وليس هذا موضعه. قال: والنوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن خلافًا للفلاسفة والمعتزلة؛ وهم على قسمين: مؤمنون، وكفار وهم الشياطين. قال: واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، لما بينهما من المناسبة والقرب، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى (والدخن) ¬في (ز) و (ن): "الدخل".¥ والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل (تسخير) ¬في (ز): "التسخير".¥. النوع الرابع من السحر: التخيلات، والأخذ بالعيون والشعبذة؛ ومبناه على أن البصر قد (يخطئ) ¬في (ج) و (ل): "غطى"!¥ ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به، ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق نحوه عمل شيئًا آخر عملًا بسرعة شديدة؛ وحينئذٍ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه؛ فيتعجبون منه جدًّا، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله. قال: وكلما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر نوعًا من أنواع الخلل أشد كان العلم أحسن؛ مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدًّا، أو مظلم، فلا تقف القوة (الباصرة) ¬في (ز) و (ن): "الناظرة".¥ على أحوالها (بكلالها) ¬ساقط من (ن)؛ وفي (ل): "لكلالها"؛ وفي (ك): "بكمالها".¥ والحالة هذه. قلت: وقد قال بعض المفسرين: إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة، ولهذا قال تعالى: {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)} [الأعراف: 116] وقال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)} [طه: 66] قالوا: ولم تكن تسعى في نفس الأمر. والله أعلم. النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة من النسب الهندسية؛ كفارس على فرس في يده بوق، كلما مضت ساعة من النهار ضرب (مرةً) ¬من (ج) و (ل).¥ بالبوق من غير أن يمسه أحد. ومنها الصور التي تصورها الروم والهند، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان، حتى يصورونها ضاحكةً وباكيةً. إلى أن قال: فهذه الوجوه من لطيف أمور (المخاييل) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى)؛ وفي "تفسير الرازي" (2/ 229): "المخايل"؛ وفي (ج) و (ل) و (ن): "التخاييل".¥ قال: وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل. قلت: يعني ما قاله بعض المفسرين: إنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي، فحشوها زئبقًا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق، فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها. قال الرازي: ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات، ويندرج في هذا الباب علم جر الأثقال بالآلات الخفيفة. قال: وهذا في الحقيقة لا ينبغى أن يعد من باب السحر؛ لأن لها (أسبابًا) ¬في (ك): "أنسابًا".¥ معلومةً (متيقنةً) ¬كذا في (ج) و (ك) و (ل)؛ وفي (ز) و (ض) و (ع) و (ى): "يقينة"؛ وفي (ن): "نفسية" وفي "تفسير الرازي" (2/ 229): "نفيسة".¥، من اطلع عليه قدر عليها. قلت: ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم، بما يرونهم إياه من الأنوار؛ كقضية قمامة الكنيسة التي لهم (بالبلد) ¬كذا في (ع) و (ن) و (ى)؛ وفي (ز) و (ض) و (ك): "ببلد المقدس"؛ وفي (ج) و (ل): "ببيت المقدس"، وكتب ابن المحب، ناسخ (ج)، فوق كلمة: "بيت": "ببلد"، وأشار إلى أنها كذلك في نسخة.¥ المقدس، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة، وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على (الطغام) ¬في (ز) و (ض): "العوام".¥ (منهم) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥، وأما الخواص فهم يعترفون بذلك، ولكن يتأولون أنهم يمعون شمل أصحابهم على دينهم، فيرون ذلك سائغًا لهم. (وفيهم شبه) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ن) و (ى)؛ وفي (ز) و (ل): "وفيه شبه"؛ وفي (ض): "وفيه شبهة".¥ للجهلة الأغبياء من (متعبدي) ¬في (ك) و (ل): "متعدي"؛ وفي (ض): "متعبد".¥ الكرامية، الذين يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، فيدخلون في عداد (من قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم) ¬في (ك) و (ل): "من قال فيهم رسول الله".¥: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" ¬حديث متواتر رواه أكثر من سبعين صحابيًا، وللطبراني فيه جزء مفرد.¥. وقوله: "حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار" ¬كذا ذكر المصنف - رحمه الله - هذا الحديث بهذا التمام، وأرى أنه لفقه من حديثين، الأول: لأبي سعيد الخدري. والآخر: لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أما أقرب سياق لما ذكره المصنف فأخرجه أحمد (3/ 46) قال: حدثنا عبد الصمد ثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي متعمدًا فقد تبوأ مقعده من النار، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ج 2/ رقم 1209) قال: حدثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الصمد بهذا الإسناد وعنده: "حدثوا عني ولا حرج ... " والباقي مثله. وسنده صحيح. وأخرجه مسلم (18/ 129 نووي)؛ والطبراني في "جزئه" (84) من طريق هدبة بن خالد؛ وأحمد (3/ 56)؛ وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (1/ 80) عن أبي عبيدة؛ وابن أبي شيبة (9/ 62)؛ والطبراني (84) عن أبي الوليد، كلهم عن همام بن يحيى بهذا الإسناد نحوه مع زيادة فيه. أما حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: "لا تكذبوا علي، فإنه من يكذب علي يلج النار"؛ أخرجه البخاري (1/ 199)؛ ومسلم في "المقدمة" (1/ 9).¥. ثم ذكر ههنا حكايةً عن بعض الرهبان، وهو أنه سمع صوت طائر (حزين) ¬كذا في (ز) وفي بقية "الأصول": "حنين"؛ وما في (ز) أوضح، وهو أقرب لسياق الكلام في "تفسير الرازي"؛ فإنه قال فيه (2/ 229): "هو طائر عطوف وكان يصفر صفيرًا حزينًا".¥ الصوت ضعيف الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقى في وكره من ثمر الزيتون، (ليتبلغ) ¬في (ل): "ليبتلع".¥ به، فعمد هذا الراهب إلى (صنعة) ¬في (ل): "صفة"!¥ طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف، فإذا دخلته الريح يسمع (منه) ¬في (ز) و (ض): "له".¥ صوت كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها، وزعم أنها على قبر بعض صالحيهم، وعلق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح بابًا من ناحية، فتدخل (الريح) ¬من (ل) و (ن). وأشار إليها ناسخ (ى).¥ إلى داخل هذه الصورة، فيسمع صوتها كذلك الطائر في شكله أيضًا، فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئًا كثيرًا فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما سببه؟ ففتنهم بذلك، (وأوهم) ¬في (ل): "أوهمهم".¥ أن هذه من كرامات صاحب هذا القبر، عليهم لعائن الله (المتتابعة) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ن)، وفي (ج) و (ع) و (ل) و (ى): "التابعة"؛ وفي (ك): "البالغة".¥ إلى يوم القيامة. قال الرازي: النوع السادس من السحر: الاستعانة بخواص الأدوية يعني في الأطعمة (والدهانات) ¬في (ل): "الدهان".¥. قال: واعلم أنه لا سبيل إلى إنكار الحواص، فإن أثر المغناطيس مشاهد. قلت: يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدعى الفقر، ويتحيل على جهلة الناس بهذه الخواص مدعيًا أنها أحوال له من مخالطة النيران ومسك الحيات إلى غير ذلك من المحالات. قال: النوع السابع من السحر: (تعليق القلب) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى)؛ وفي (ج) و (ل): "تعلق القلب"؛ وفي (ن):"التعليق للقلب".¥؛ وهو أن يدعى الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور؛ فإذا اتفق أن يكون السامع لذلك ضعيف العقل، قليل التمييز، اعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرهب والمخافة؛ فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة؛ فحينئذٍ يتمكن الساحر أن يفعل ما يشاء. قلت: هذا النمط (يقال له: "التنبلة") ¬في (ن): "أيقال له: السبلة"!¥؛ وإنما يروج على الضعفاء العقول من بني آدم. وفي علم الفراسة ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من ناقصه؛ فإذا كان (المتنبل) ¬في (ن): "النبيل".¥ حاذقًا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره. قال: النوع الثامن من السحر: السعي بالنميمة (والتضريب) ¬في (ز) و (ن): "التقريب" والتضريب هو: الإغراء والإفساد.¥ من وجوه (خفية) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ع) و (ل) و (ن) و (ى)؛ وفي (ز) و (ك): "خفيفة" وأشار إليها ناسخ (ن) في الحاشية.¥ لطيفة؛ وذلك شائع في الناس. قلت: النميمة على قسمين: تارة تكون على وجه التحريش (بين الناس) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥، وتفريق قلوب المؤمنين؛ فهذا حرام متفق عليه، فأما (إن) ¬في (ز) و (ض): "إذا".¥ كانت على وجه الإصلاح (بين الناس) (4) وائتلاف كلمة المسلمين كما جاء في الحديث ¬هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري (5/ 299)؛ ومسلم (2605/ 101).¥: "ليس بالكذاب من ينم خيرًا". أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة؛ فهذا أمر مطلوب، كما جاء في الحديث ¬وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري (6/ 158)؛ ومسلم (12/ 44، 45).¥: "الحرب خدعة"، وكما فعل نعيم ¬أخرجه ابن جرير في "التهذيب" (225 - مسند علي) قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب. وهذا سند رجاله ثقات، لكنه معضل. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (3/ 445 - 447) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس وهو ابن بكير، عن ابن إسحاق، فساقه معضلًا أيضًا.¥ بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة: جاء إلى هؤلاء فنمى إليهم عن هؤلاء كلامًا، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئًا آخر، ثم لأم بين ذلك؛ فتناكرت النفوس وافترقت، وإنما يحذو على مثل هذا: الذكاء والبصيرة النافذة. والله المستعان. ثم قال الرازي: فهذه جملة الكلام في أقسام السحر، وشرح أنواعه وأصنافه. قلت: وإنما أدخل كثيرًا من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه؛ ولهذا جاء في الحديث ¬أخرجه البخاري (10/ 237).¥: "إن من البيان (سحرًا) " ¬في (ز) و (ن): "لسحرا".¥. وسمى السحور، لكونه يقع خفيًا آخر الليل. والسحر: الرئة وهي محل الغذاء، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن وغضونه؛ كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: انتفخ سحره؛ أي: انتفخت رئته من الخوف. وقالت عائشة ¬أخرجه البخاري (3/ 255)؛ ومسلم (2443/ 84).¥ - رضي الله عنهما -: "توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سحري ونحري"، وقال تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} [الأعراف: 116] أي: أخفوا عنهم عملهم. والله (تبارك وتعالى) ¬من (ل).¥ أعلم. فصل وقد ذكر الوزير (أبو المظفر) ¬في (ج): "أبا المظفر"! وهو سبق قلم.¥ يحيى بن محمد بن هبيرة - رحمه الله - في كتابه (الإشراف على مذاهب الأشراف) بابًا في السحر؛ فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا حقيقة له عنده؛ واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله؛ فقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: يكفر بذلك. ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلمه (ليتقيه) ¬في (ك): "ليتقنه".¥ أو ليجتنبه فلا يكفر. ومن تعلمه معتقدًا جوازه، أو أنه ينفعه، كفر. وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر. وقال الشافعي - رحمه الله -: إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر. قال ابن هبيرة: وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله؟ فقال مالك، وأحمد: نعم، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا. فأما إن قتل بسحره إنسانًا فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك، أو يقر بذلك في حق شخص معين، وإذا قتل فإنه يقتل حدًا عندهم إلا الشافعي فإنه قال: يقتل والحالة هذه قصاصًا. قال: وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته؟ فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد - في المشهور عنهم -: لا تقبل. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تقبل. وأما ساحر أهل الكتاب؛ فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم. وقال مالك وأحمد والشافعي: لا يقتل؛ يعني: (لقصة) ¬في (ك): "لقضية".¥ لبيد بن (أعصم) ¬في (ز) و (ك): "الأعصم".¥. واختلفوا في المسلمة الساحرة؛ فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل، ولكن تحبس. وقال الثلاثة: حكمها حكم الرجل. والله أعلم. وقال أبو بكر ¬وسنده ضعيف جدًّا، وعمر بن هارون تالف، كذبه ابن معين وطرحه آخرون.¥ الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي؛ قال: قرأ على أبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - عمر بن هارون، حدثنا يونس، عن الزهري؛ قال: يقتل ساحر المسلمين، ولا يقتل ساحر المشركين؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها ¬في هامش (ع): "بلغ مقابلة بقراءة المصنف، معارضًا بأصله، فسح الله في مدته".¥. [وقد نقل القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 49).¥ عن مالك - رحمه الله - أنه قال في الذمي يقتل إن قتل سحره. وحكى ابن حويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥: [إحداهما: أنه يستتاب، فإن أسلم وإلا قتل. والثانية: أنه يقتل وإن أسلم. وأما الساحر المسلم فإن تضمن سحره كفرًا كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} لكن قال مالك: إذا ظهر عليه لم تقبل توبته؛ لأنه كالزنديق؛ فإن تاب قبل أن يظهر عليه، وجاءنا تائبًا قبلناه (ولم نقتله) ¬ساقط من (ن).¥، فإن قتل سحره قتل. وقال الشافعي: فإن قال: لم أتعمد القتل فهو مخطئ تجب عليه الدية. مسألة: وهل يسأل الساحر حلًا لسحره؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري ¬في "كتاب الطب" (10/ 222) وقال: "قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب، أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع، فلم ينه عنه". قال الحافظ في "الفتح": وصله أبو بكر الأثرم في "كتاب السنن" من طريق أبان العطار، عن قتادة، ومثله من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة بلفظ: "يلتمس من يداويه".¥. وقال عامر الشعبي: لا بأس بالنشرة ¬قال ابن الجوزي: النشرة: حل السحر عن المسحور.¥. وكره ¬ذكره قتادة عن الحسن وقال: لا يعلم ذلك إلا ساحر. ذكره الحافظ في "الفتح" وأخرج ابن أبي شيبة (7/ 387) قال: حدثنا ابن عيينة وأبو أسامة عن شعبة عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النشرة؟ فذكر لي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هي من عمل الشيطان"؛ وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (453) قال: حدثنا علي بن الجعد ثنا شعبة فذكره. قال الحافظ في "الفتح" (10/ 223): "وصله أحمد (3/ 294)؛ وأبو داود (3868) عن جابر بسند حسن". اهـ. وهو عند البيهقي (9/ 351) وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا قال: حدثنا ابن مهدي، عن الحكم بن عطية، قال: سمعت الحسن وسئل عن النشرة، فقال: سحر. وسنده لا بأس به.¥ ذلك الحسن البصري. وفي "الصحيح" ¬هو في "الصحيحين" كما تقدم تخريجه عند الآية (101).¥ عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، هلا تنشرت؟ فقال: "أما الله فقد شفاني، وخشيت أن أفتح على الناس شرًا". وحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 49).¥ عن وهب: أنه قال: يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثم يغتسل بباقيه، فإنه يذهب ما به. وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته. قلت: أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك؛ وهما المعوذتان، وفي الحديث ¬أخرجه النسائي (8/ 251، 252، 253)؛ وأبو داود (1463)؛ وأحمد (4/ 149)؛ والحميدي (851)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 1/ 353)؛ والبزار (3/ 85، 86)؛ والطحاوي في "المشكل" (1/ 35)؛ والدولابي في "الكنى" (1/ 178، 179)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 17/ رقم 949، 950، 951، 952، 957)؛ وابن أبي شريح في "جزء بيبي بنت عبد الصمد" (42) من طرق عن عقبة بن عامر. وهو في "صحيح مسلم". بسياق آخر وسيأتي تفصيل ألفاظه وطرقه عن تفسير "المعوذتين" إن شاء الله.¥: "لم يتعوذ] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥ ....................... [(المتعوذون) ¬في (ن): "المتعوذ".¥ بمثلهما" وكذلك قراءة آية الكرسي ¬وسيأتي تخريج حديثها في موضعها من "التفسير" إن شاء الله تعالى.¥ فإنها مطردة للشيطان] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥. [وقال أبو عبد الله ¬في "تفسيره" (2/ 44) ونقله المصنف بتصرف.¥ القرطبي: وعندنا أن السحر حق، وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء، خلافًا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفراينى من الشافعية حيث قالوا: إنه تمويه وتخييل؛ قال: ومن السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة. والشعوذي: البريد لخفة سيره. قال ابن فارس: وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية] ¬من (ج) و (ل) و (ن). وقد وردت هذه الفقرة في (ن) قبل الفصل الماضي.¥. [قال القرطبي: ومنه ما يكون كلامًا يحفظ، ورقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من عهود الشياطين ويكون أدويةً وأدخنةً وغير ذلك. وقال: وقوله - عليه السلام -: "إن من البيان لسحرًا" يحتمل أن يكون مدحًا كما تقوله طائفة، ويحتمل أن يكون ذمًا للبلاغة، قال: وهذا أصح؛ قال: لأنها تصوب الباطل حتى توهم السامع أنه حق، كما قال عليه الصلاة ¬أخرجه مالك (2/ 719/ 1)؛ والبخاري (12/ 339؛ و 13/ 157)؛ ومسلم (1713).¥ والسلام: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له ... " الحديث] ¬من (ج) و (ل) و (ن). وقد وردت هذه الفقرة في (ن) قبل الفصل الماضي.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 5