تفسير ابن كثير
{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)}.
قال ابن أبي ¬أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (4)؛ وابن جرير (1747) قال: حدثني المثنى، وهو ابن إبراهيم؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1702) قال: حدثنا أبي؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 362) من طريق عثمان بن سعيد أربعتهم قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة به. [وسنده ثابت].¥ طلحة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}: ما نبذل من آية.
وقال ابن جريج ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1069) من طريق عبد الوهاب بن عطاء؛ وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (5) قال: حدثنا حجاج الأعور كلاهما عن ابن جريج، عن مجاهد به؛ وابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا. وقد أخرجه ابن جرير (1749) من طريق شبل بن عباد المكي، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (11)؛ وابن أبي حاتم (1062) من طريق ورقاء كلاهما عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وسنده قوي.¥، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"؛ [أي: ما نمحو من آية. وقال ابن أبي ¬أخرجه ابن جرير (1750) من طريق بكر بن شوذب، وابن أبي حاتم (1062) من طريق ورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أصحاب عبد الله بن مسعود فذكره.
وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 255)؛ لآدم بن أبي إياس في "تفسيره"؛ وأبي داود في "الناسخ والمنسوخ"؛ وأخرجه البيهقي في "الأسماء" (1/ 363) من طريق آدم بن أبي إياس في "تفسيره" قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح به: وسنده قوي أيضًا، وأصحاب ابن مسعود لم أقف على أعيانهم في هذا الخبر، ولكن ينجبر الأمر باجتماعهم في مثل هذا الأثر الموقوف، والله أعلم.¥ نجيح، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"] ¬ساقط من (ج).¥؛ قال: نثبت خطها، ونبدل حكمها. حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (1/ 322).¥ حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القوظي نحو ذلك.
وقال الضحاك ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1061) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن قرة بن خالد، عن الضحاك. والحارثي لم أهتد إليه؛ وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (13) معلقًا قال: "يحدثون بذلك عن قرة بن خالد، عن الضحاك، عن ابن مسعود. وهذا مع تعليقه فهو منقطع وهذا الأثر عزاه السيوطي في "الدر" (1/ 255) لعبد بن حميد وابن المنذر في "تفسيرهما" عن الضحاك بن مزاحم".¥: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}: ما ننسك.
وقال عطاء ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1063) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء؛ وأخرجه ابن جرير (1763) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء قال: نؤخرها. [وسنده حسن].¥: أما {مَا نَنْسَخْ} فما (نترك) ¬في (ك) و (ل): "ترك".¥ من القرآن.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1/ 322).¥: يعني ترك، {مَا} ¬في (ن): "فلم".¥ ينزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1746) قال: حدثني موسى بن هارون؛ وابن أبي حاتم (1064) قال: حدثنا أبو زرعة
قالا: ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي به. وسنده حسن.¥: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} سخها: قبضها.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1/ 323).¥: يعني: قبضها رفعها؛ مثل قوله: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" ¬صحيح. وأخرجه البخاري (12/ 137)؛ ومسلم (15/ 1691).¥. وقوله: "لو كان لابن آدم واديان من (مال) ¬في (ن): "ذهب".¥ لابتغى لهما ثالثًا" ¬صحيح. أخرجه مسلم (1050/ 119).¥.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 471، 472 - شاكر).¥: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}: ما ننقل من حكم آية إلى غيره، فنبدله ونغيره؛ وذلك أن نحول الحلال حرامًا والحرام حلالًا، والمباح محظورًا، والمحظور مباحًا، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاق، والمنع والإباحة. فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ.
وأصل النسخ: من "نسخ الكتاب"، وهو: نقله (من) ¬وقع في (ج): "من".¥ نسخة (إلى) ¬من (ن).¥ أخرى غيرها فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل (عبادة إلى غيرها) ¬في "تفسير الطبري": "ونقل عبارته عنه إلى غيرها" ونقل الشيخ أبو فهر محمود شاكر - رحمه الله - عن "ابن كثير": "ونقل عبارة إلى غيرها"، وهذا تصحيف، والصواب: "عبادة" بالدال المهملة، وثبت ذلك في كل "الأصول"، والسياق يدل عليها. والله أعلم.¥، وسواء نسخ حكمها أو خطها؛ إذ هي في (كلتا) ¬في (ج) و (ك) و (ل): "كلتى".¥ حالتيها منسوخة.
وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ. والأمر في ذلك قريب؛ لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء. (ولخص) ¬كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ي)؛ وفي (ج) و (ل): "ويخص"؛ وفي (ن): "لحظ".¥ بعضهم: أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر؛ فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل، وعكسه، والنسخ لا إلى (بدل) ¬في (ن): "بدله".¥.
وأما تفاصيل أحكام النسخ، وذكر أنواعه وشروطه (فمبسوط) ¬في (ن): "مبسوطة".¥ في (فن) ¬ساقط من (ن) و (ي).¥ أصول الفقه.
وقال الطبراني ¬في "المعجم الكبير" (ج 12/ رقم 13141)؛ وفي "الأوسط" (4637) وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري، إلا سليمان بن أرقم، تفرد به العباس".
قلت: فأما العباس بن الفضل فهو أبو الفضل البصري نزيل الموصل، تركه العجلي والنسائي، وقال: "ليس بثقة" وكذلك قال ابن معين، وقال البخاري: "منكر الحديث" وهذا جرح شديد عنده، وكذلك قال مسلم وأبو حاتم وزاد: "ضعيف الحديث". وقال أبو زرعة: "لا يصدق"؛ وسليمان بن أرقم متروك الحديث وبه أعل الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 315) فالإسناد ضعيف جدًّا وقد خالفه معمر بن راشد فرواه عن الزهري أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره نحوه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج 9 رقم 5982) هكذا معضلًا فهذا يدل على بطلان ما رواه سليمان بن أرقم عن الزهري. والله أعلم.¥: حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن سلميان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ قال: قرأ رجلان سورةً أقرأهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانا يقرآن بها، (فقاما) ¬في (ج): "فباتا".¥ ذات ليلة يصليان، فلم يقدرا منها على حرف، فأصبحا (غاديين) ¬في (ج): "غادين".¥ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرا ذلك له؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها مما نُسخ وأُنسى، فالهوا عنها" فكان الزهري يقرؤها: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} بضم النون (خفيفة) ¬في (ن): "الخفيفة".¥. سليمان بن أرقم ضعيف ¬بل هو متروك، ومثل هذا التسامح له مضاره، لا سيما عند من يكثرون من الاحتجاج أو الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة. والله الموفق.¥.
[قد روى (أبو بكر) ¬ساقط من (ل).¥ بن الأنباري ¬في كتاب "المصاحف" كما في "الدر المنثور" (1/ 256) ورواه من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وهذا في "كتاب الناسخ والمنسوخ" (17)؛ وعبد الله بن صالح في حفظه مقال معروف ولكن أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (7/ 157) من طريق محمد بن علي بن عيسى؛ وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 136) من طريق الإمام أحمد قالا: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن رهطًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه أنه قام رجل منهم من جوف الليل، يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} [الفاتحة] فأتى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أصبح، ليسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ثم جاء آخر وآخر، حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضًا: ما جمعهم؟! فأخبر بعضهم بعضًا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: "نسخت البارحة"، فنسخت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه.
وهذا إسناد صحيح.¥، عن أبيه، عن نصر بن داود] ¬من (ج) و (ل) و (ن).¥، ¬من (ج) و (ل) و (ن).¥ [عن (أبي عبيد) ¬في (ن): "أبي عبيد الله"!¥، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن (يونس) ¬في (ل): "يونس وعبيد وعقيل"! وقوله: "عبيد" مقحم لا معنى له.¥، وعقيل، عن ابن شهاب، عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف مثله مرفوعًا: ذكره القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 68).¥] (8).
وقوله تعالى: {أَوْ نُنْسِهَا} فقرئ على وجهين: "ننساها" و"ننسها" فأما من قرأها بفتح النون والهمزة بعد السين فمعناه: نؤخِّرها. قال علي بن أبي طلحة ¬مر تخريجه هو وأثر مجاهد الذي بعده آنفًا.¥، عن ابن عباس: "ما ننسخ من آية أو ننسأها": يقول: ما نبدِّل من آية أو نتركها لا نبدلها. وقال مجاهد عن أصحاب ابن مسعود: أو ننسأها نثبت خطها ونبدل حكمها. (وقال) ¬في (ج): "وكما قال".¥ عبيد بن عمير ¬أخرجه ابن جرير (1768) من طريق القاسم بن سلام، وهذا في "الناسخ والمنسوخ" (10) قال: حدثنا حجاج، وهو ابن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير. وهذا سند جيد وصرح ابن جريج بالتحديث عند ابن جرير (1767). ووقع في الإسناد خطأ نبه عليه ابن جرير.¥، ومجاهد ¬أخرجه أبو عبيد في "الناسخ" (8) قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم عن حميد الأعرج، عن مجاهد. وسنده جيد. ويزيد هو ابن هارون وذكر محقق "كتاب الناسخ" أن يزيد هو ابن أبي حبيب!! وهو غلط ظاهر.¥، وعطاء ¬أخرجه ابن جرير (1763) قال: حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء؛ وأخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (209) قال: نا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الملك؛ وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ" (7) قال: حدثنا هشيم ومعاوية الفزاري كلاهما عن عبد الملك. وسنده قوي.¥، أو ننسأها: نؤخرها ونرجئها.
وقال عطية العوفي ¬أخرجه ابن جرير (1766) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي. وسنده جيد. والأهوازي قال النسائي فيه: "صالح".¥: أو ننسأها: نؤخرها فلا ننسخها.
وقال السدي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1073) وسنده حسن.¥ مثله أيضًا، وكذا (قال) ¬من (ك).¥ الربيع بن أنس ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1075). [وسنده جيد].¥. وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (1761) قال: حدثنا أبو كريب؛ وابن أبي حاتم (1068) من طريق ابن نفيل قالا: ثنا هشيم قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك. وسنده ساقط. وجويبر تالف.¥: "ما ننسخ من آية أو ننسأها"؛ يعني: الناسخ من المنسوخ.
وقال أبو العالية ¬أشار إليه ابن أبي حاتم.¥: "ما ننسخ من آية أو ننسأها": نؤخرها عندنا.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1070).
وأخرجه أبو طاهر المخلص في "الفوائد" (ج 4/ ق 170/ 1) من طريق عمر بن شبة، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا هارون المعلم، ثنا إسماعيل المكي بسنده سواء.
وسنده ضعيف جدًّا، وإسماعيل بن مسلم المكي تركه النسائي وغيره مثل يحيى القطان وابن مهدي وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقال أحمد وغيره: "منكر الحديث" وضعفه الجوزجاني جدًّا.¥: حدثنا عبيد اللّه بن إسماعيل البغدادي، حدثنا خلف، حدثنا الخفاف، عن إسماعيل - يعني: (ابن مسلم) ¬في (ن): "بن أسلم".¥ -، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: خطبنا عمر - رضي الله عنه -، فقال: يقول الله - عز وجل -: "ما ننسخ من آية أو ننسأها"؛ أي: نؤخرها.
وأما على قراءة (أو ننسها): فقال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (1/ 55) ومن طريقه ابن جرير (1752).
وأخرجه ابن جرير (1751) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح.¥، عن معمر، عن قتادة في قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} قال: كان الله - عز وجل - ينسي نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما يشاء، وينسخ ما يشاء.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1754) وسنده صحيح.¥: حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال - في قوله: {أَوْ نُنْسِهَا} -؛ قال: إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا ثم نسيه.
وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1065).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2243) من طريق محمد بن يحيى، وأبو علي الحراني في "تاريخ الرقة" (ص 128)؛ وأبو أحمد الحاكم في "كتاب الكنى" (ق 36/ 1) من طريق هلال بن العلاء قالا: ثنا ابن نفيل بسنده سواء.
قال أبو أحمد الحاكم: "لا أعلم لمحمد بن الزبير الرهاوي متابعًا في هذا الحديث عن حجاج، وهو حديث شاذ بهذا الإسناد".
قلت: وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ومحمد بن الزبير منكر الحديث كما قال ابن عدي وقال أبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين" وقال أبو زرعة: "في حديثه شيء" وذكره ابن حبان في "الثقات".¥: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج - يعني: الجزري -، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: كان مما ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي بالليل، وينساه بالنهار؛ فأنزل الله - عز وجل -: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}.
قال ابن أبي حاتم: قال (لي) ¬ساقط من (ج).¥ أبو جعفر بن نفيل: ليس هو الحجاج بن أرطاة، هو شيخ لنا جَزَري.
وقال عبيد بن عمير ¬أخرجه آدم بن أبي إياس في "تفسيره". كما في "تفسير مجاهد" (ص 85)، ومن طريقه ابن أبي حاتم (1071). [وسنده صحيح].¥: (أو ننسها): نرفعها من عندكم.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1755). ووقع عنده: "هشيم أخبرنا يعلى".
وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ" (15)؛ وعبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 55) ومن طريقه ابن جرير (1756)؛ وسعيد بن منصور في "تفسيره" (208)؛ وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 107)؛ والحاكم (2/ 521) من طريق هشيم بن بشير بهذا الإسناد، وقد وقع اختلاف في هذا الحرف بين هذه الروايات.
وتوبع هشيم، تابعه شعبة، عن يعلى بن عطاء بسنده سواء.
أخرجه أبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، كما في "أطراف المزي" (3/ 309)؛ والنسائي في "التفسير" (16)؛ وابن جرير (1757)؛ وابن أبي حاتم (1066)؛ وابن أبي داود (ص 107، 108)؛ والحاكم (2/ 242) من طرق عن شعبة به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" كذا قال! والقاسم بن ربيعة بن قانف مجهول ما روى عنه سوى يعلى بن عطاء كما قال الذهبي.¥: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة؛ قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ: "ما ننسخ من آية أو ننسها"؛ قال: قلت له فإن سعيد بن المسيب يقرأ "أو تنساها"؛ قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب، ولا على آل المسيب؛ قال: قال الله جل ثناؤه: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)} [الأعلى]، {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24].
وكذا رواه عبد الرزاق، عن هشيم.
وأخرجه الحاكم في "مستدركه" ¬(2/ 242) وقد سقط ذكر "آدم بن أبي إياس" من إسناد "المستدرك" فليستدرك.¥ من حديث أبي حاتم الرازي، عن آدم، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، به، وقال: "على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قال ابن أبي حاتم: وروى عن محمد بن كعب، وقتادة، وعكرمة نحو قول سعيد.
وقال الإمام ¬في "مسنده" (5/ 113) وقد مر تخريجه (1/ 244، 245).¥ أحمْدِ (حدثنا يحيى) ¬ساقط من (ض) و (ل).¥، حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال عمر: عليٌّ أقضانا، وأُبي أقرؤنا، وإنا لندع [بعض ما يقول [أُبي، وأُبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، فلن أدعه لشيء، والله يقول] ¬ساقط من (ج).¥ {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}] ¬وقعت هذه الفقرة في (ن) هكذا: "وإنا لندع من بعض قول أني ما يقول أبي وذاك أن أبيا يقول: ما أدع شيئًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله يقول: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ... } [البقرة: 106]، وكأن الناسخ دخلت له رواية أحمد في رواية البخاري التي بعدها، ولفظ رواية أحمد يختلف قليلًا عما ذكره ابن كثير هنا.¥ قال البخاري ¬في "التفسير" (8/ 167).¥: (حدثنا عمرو بن علي) ¬سقط من كل "الأصول" ولا بد منه، لأن البخاري لم يرو شيئًا عن يحيى القطان، وهو من شيوخ شيوخه، وقد روى البخاري هذا الحديث في "فضائل القرآن" (9/ 47) عن شيخه صدقة بن الفضل، عن يحيى القطان، ثم رواه في "التفسير" (8/ 167) عن شيخه عمرو بن علي عن يحيى القطان، واللفظ الذي أورده المصنف هنا هو لفظ عمرو، لذلك أثبته. والله أعلم.¥، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر: اقرؤنا أُبيَّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أُبي؛ (وذلك أن) ¬ساقط من (ل)؛ وفي (ج): "ذاك".¥ أُبيا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا}.
وقوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} أي: في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين، كما قال علي بن أبي طلحة ¬أخرجه ابن جرير (1771) قال: حدثني المثنى؛ وابن أبي حاتم (1072) قال: حدثنا أبي قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة. [وسنده ثابت].¥، عن ابن عباس: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يقول: خير لكم في المنفعة وأرفق بكم.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1075). [وسنده جيد].¥: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} فلا نعمل بها، "أو ننسأها"؛ أي: نرجئها عندنا. نأت بها، أو نظيرها.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1773)؛ وابن أبي حاتم (1076). [وسنده حسن].¥: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يقول: نأت بخير من الذي نسخناه، أو مثل الذي تركناه.
وقال قتادة ¬أخرجه ابن جرير (1772) قال: حدثني الحسن بن يحيى؛ وابن أبي حاتم (1077) قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع قالا: ثنا عبد الرزاق وهذا في "تفسيره" (1/ 55)، أنبأنا معمر، عن قتادة. وسنده صحيح.¥: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يقول: آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي.