تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 112

السورة 2 : الآية 112

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

تفسير ابن كثير

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)}. ثم قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ... } الآية [آل عمران: 20]. وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1106). [وسنده جيد].¥، والربيع ¬أخرجه ابن جرير (1810). [وسنده جيد].¥: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} يقول: من أخلص لله. وقال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1107) قال: ذكر عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير. وسنده ضعيف.¥: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ} أخلص. {وَجْهَهُ} قال: دينه {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: (متبع) ¬في (ن): "اتبع".¥ فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن (للعمل) ¬في (ك): "في العمل".¥ المتقبل شرطين: أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده. والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال (رسول الله) ¬من (ن).¥ - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم ¬يرويه عبد الله بن جعفر المخرمي، قال: حدثني سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من عمل عملًا ... الحديث" أخرجه البخاري (5/ 301) معلقًا ووصله في "خلق الأفعال" (214)؛ وكذلك مسلم (1718/ 18) والسياق له.¥ من حديث عائشة عنه عليه (الصلاة و) ¬من (ن).¥ السلام، فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعًا للرسول (محمد) ¬من (ج) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥ - صلى الله عليه وسلم - المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً. وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)} [الفرقان: 23] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور: 39]. [وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5)}] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [الغاشية]. وروي عن أمير المؤمنين عمر (- رضي الله عنه -) ¬من (ك) و (ن) و (ى).¥ أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي. وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد لله (تعالى) ¬من (ج) و (ض) و (ك) و (ل) و (ى).¥ فهو أيضًا مردود على فاعله. وهذا حال (المنافقين والمرائين) ¬في (ن): "المرائين والمنافقين".¥؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)} [النساء: 142] وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)} [الماعون] ولهذا قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف: 110]، وقال في هذه الآية الكريمة: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}. وقوله: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وأمنهم مما يخافونه من المحذور، فـ {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فيما يستقبلونه، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما مضى مما يتركونه؛ كما قال سعيد بن جبير: فـ {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} يعني: في الآخرة؛ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (يعني: لا يحزنون) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ للموت.
تفاسير بلغات أخرى · 6