تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 151

السورة 2 : الآية 151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

تفسير ابن كثير

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)}.

يذكّر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات ويزكيهم؛ أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلمهم الكتاب وهو: القرآن والحكمة، وهي: السنّة، ويعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون، فكانوا في الجاهلية ¬في الجاهلية: بياض في (عش).¥ الجهلاء يسفهون بالقول الفِرى ¬الفرى: جمع فرية وهي الكذبة (النهاية 3/ 443).¥، فانتقلوا ببركة رسالته ويمن سفارته إلى حال الأولياء، وسجايا العلماء، فصاروا أعمق الناس علمًا، وأبرّهم قلوبهم، [وأقلّهم تكلُّفًا، وأصدقهم لهجة] ¬في الأصل: "وأقلها تكلفًا، وأصدقها" والتصويب من (عش) و (ح).¥. وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)} الآية [آل عمران]، وذمّ من لم يعرف قدر هذه النعمة، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)} [إبراهيم: 28].

قال ابن عباس: يعني: بنعمة الله محمدًا ¬في الأصل: "يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -" والمثبت من (عش) و (ح).¥ - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة، ومقابلتها بذكره وشكره وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)}.

قال مجاهد في قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} يقول: كما فعلت فاذكروني ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6