تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} يَعْنِي الْأَتْبَاعَ {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أَيْ رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} الْيَوْمَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمُ الْعَذَابَ كَذَلِكَ {يُرِيهِمُ اللَّهُ} وقيل كتبرئ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ {أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ} نَدَامَاتٍ {عَلَيْهِمْ} جَمْعُ حَسْرَةٍ قِيلَ يُرِيهِمُ اللَّهُ مَا ارْتَكَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ فَيَتَحَسَّرُونَ لِمَ عَمِلُوا، وَقِيلَ يُرِيهِمْ مَا تَرَكُوا مِنَ الْحَسَنَاتِ فَيَنْدَمُونَ عَلَى تَضْيِيعِهَا وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: إِنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ رَجَاءَ أَنْ تُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا عُذِّبُوا عَلَى مَا كَانُوا يَرْجُونَ ثَوَابَهُ تَحَسَّرُوا وَنَدِمُوا. قَالَ السُّدِّيُّ: تُرْفَعُ لَهُمُ الْجَنَّةُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَإِلَى بُيُوتِهِمْ فِيهَا لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ فَيُقَالُ لَهُمْ تِلْكَ مَسَاكِنُكُمْ لَوْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ، ثُمَّ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ حِينَ يندمون ¬انظر الطبري 3/ 296.¥ ويتحسرون {وَمَاهُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}