تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 16

السورة 2 : الآية 16

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

تفسير ابن كثير

{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}. قال السُّدِيُّ في "تفسيره" ¬ومن طريقه ابن جرير (381)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (155) عن السدي قوله. [وسنده ضعيف].¥، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} قال: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى. وقال (محمد) ¬من (ل).¥ بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس ¬أخرجه ابن جرير (380)؛ وابن أبي حاتم (153) [وسنده حسن].¥: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} أي: الكفر بالإيمان. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (383، 384)؛ وابن أبي حاتم (154) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وسنده صحيح.¥: آمنوا ثم كفروا. وقال قتادة ¬أخرجه ابن جرير (382)؛ وابن أبي حاتم (152) من طريقين عن قتادة، وسنده جيد.¥: استحبوا الضلالة على الهدى. وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17]. وحاصل قول المفسرين فيما تقدم أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة؛ وهو معنى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} أي: بذلوا الهدى ثمنًا للضلالة. وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر؛ كما قال (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥ فيهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [المنافقون: 3] وأنهم استحبوا الضلالة على الهدى، كما (قد) ¬ساقط من (ز) و (ن).¥ يكون حال فريق آخر منهم؛ فإنهم أنواع وأقسام؛ ولهذا قال تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} أي: ما ربحت (صفقتهم) ¬في (ج): "صفتهم"!!¥ في هذه البيعة. {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} أي: راشدين في صنيعهم ذلك. وقال ابن ¬في "تفسيره" (385).¥ جرير: حدثنا (بشر) ¬في (ن): "بشير" وهو خطأ وفي "تفسير الطبري": "بشر بن معاذ". [وسنده صحيح].¥، حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة. وهكذا رواه ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (157) من طريق العباس بن الوليد ثنا يزيد بن زريع به. [وسنده صحيح].¥ من حديث يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة بمثله سواء.
تفاسير بلغات أخرى · 8