تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 183

السورة 2 : الآية 183

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

تفسير ابن كثير

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)}.

قول تعالى مخاطبًا للمؤمنين من هذه الآية، وآمرًا لهم بالصيام وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع، بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيه أسوة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} الآية [المائدة: 48]، ولهذا قال ههنا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)} لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان، ولهذا ثبت ¬كذا في (ح) و (عف) و (حم)، وفي الأصل: "جاء".¥ في الصحيحين ¬صحيح البخاري، الصوم، باب الصوم لمن خاف على نفسه (ح 1905)، وصحيح مسلم، النكاح، (ح 1400).¥: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء".

ثم بيّن مقدار الصوم وأنه ليس في كل يوم، لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه بل في أيام معدودات. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، يصومون من كل شهر ثلاثة أيام، ثم نسخ بصوم شهر رمضان كما سيأتي بيانه. وقد روي أن الصيام أولًا ¬في (ح): "كان أولًا".¥ كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر ثلاثة أيام عن معاذ ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن المسعودي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، وأخرجه الحاكم من طريق المسعودي به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 274).¥ وابن مسعود ¬ذكره ابن أبي حاتم بدون سند.¥ وابن عباس ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق العوفي، عن ابن عباس وتشهد له بقية الآثار.¥ وعطاء ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عنه.¥ وقتادة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه.¥ والضحاك بن مزاحم وزاد: لم يزل هذا مشروعًا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق نصر بن مشارس عنه.¥.

وقال عباد بن منصور، عن الحسن البصري: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} فقال: نعم، والله لقد كتب الصيام على كل أُمة قد خلت، كما كتب علينا شهرًا كاملًا وأيامًا معدودات عددًا معلومًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم وسنده حسن.¥. وروي عن السدي نحوه ¬ذكره ابن أبي حاتم من دون سند.¥.

وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن أبي الربيع رجل من أهل المدينة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم ... " في حديث طويل اختصر منه ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وفي سنده رجل مجهول.¥.

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عمن حدثه، عن ابن عمر قال: أنزلت {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} كتب عليهم إذا صلى [أحدهم] ¬الزيادة من (ح) و (عف) ورواية ابن أبي حاتم.¥ العتمة ونام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وفي سنده شيخ الربيع مبهم.¥.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس وأبي العالية وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس وعطاء الخراساني نحو ذلك ¬ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بدون سند.¥. وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يعني بذلك: أهل الكتاب ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس.¥. وروي عن الشعبي والسدي وعطاء الخراساني مثله ¬ذكرهم ابن أبي حاتم من غير سند.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6