تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{وَإِذَا تَوَلَّى} أَيْ أَدْبَرَ وَأَعْرَضَ عَنْكَ {سَعَى فِي الْأَرْضِ} أَيْ عَمِلِ فِيهَا، وَقِيلَ: سَارَ فِيهَا وَمَشَى {لِيُفْسِدَ فِيهَا} قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَطَعَ الرَّحِمَ وَسَفَكَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْنَسَ ¬الأخنس بن شريق - بشين مفتوحة وراء مكسورة وقاف في آخره - رجل من ثقيف.¥ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَقِيفٍ خُصُومَةٌ فَبَيَّتَهُمْ لَيْلَةً فَأَحْرَقَ زُرُوعَهُمْ وَأَهْلَكَ مَوَاشِيَهُمْ ¬انظر: تفسير الواحدي: 1/ 302، أسباب النزول له أيضا ص (58).¥
قَالَ مُقَاتِلٌ: خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ مُقْتَضِيًا مَالَا لَهُ عَلَى غَرِيمٍ فَأَحْرَقَ لَهُ كُدْسًا وَعَقَرَ لَهُ أَتَانًا، وَالنَّسْلُ: نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ وَالنَّاسُ مِنْهُمْ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {وَإِذَا تَوَلَّى} أَيْ مَلَكَ الْأَمْرَ وَصَارَ وَالِيًا {سَعَى فِي الْأَرْضِ} قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ} قَالَ إِذَا وَلِيَ فَعَمِلَ بالعدوان والظلم فأمسك اللَّهُ الْمَطَرَ وَأَهْلَكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} أَيْ لَا يَرْضَى بِالْفَسَادِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَطْعُ الدِّرْهَمِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.