تفسير ابن كثير
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)}.
يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك، قال العوفي، عن ابن عباس ومجاهد وطاوس والضحاك وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد في قوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} يعني: الإسلام ¬رواية العوفي عن ابن عباس أخرجها الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف لكنه يتقوى برواية مجاهد التي رواها الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح، ورواية قتادة أخرجها عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، ورواية السدي أخرجها الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، ورواية ابن زيد أخرجها الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه، ورواية الضحاك أخرجها الطبري بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان.¥.
وقال الضحاك، عن ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} يعني: الطاعة ¬قول الضحاك عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف، لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. وقول أبي العالية والربيع بن أنس ذكرهما ابن أبي حاتم بحذف السند.¥.
وقال قتادة أيضًا: [الموادعة] ¬قوله: "الموادعة" سقط من الأصل، واستدرك من (ح) و (عش) و (عف).¥.
وقوله ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥: {كَافَّةً} قال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وعكرمة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة والضحاك: جميعًا، وقال مجاهد: أي: اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلًا، فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها ¬أخرجه الطبري من طريق سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة مرسلًا. وسُنيد: ضعيف.¥.
وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله: {كَافَّةً} حالًا من الداخلين؛ أي: ادخلوا في الإسلام كلكم والصحيح الأول، وهو أنهم أمروا [كلهم] ¬قوله: "كلهم" سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و (عف) و (ح).¥ أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدًّا ما استطاعوا منها، كما قال ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} كذا قرأها بالنصب، يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمور التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا تدعوا منها شيئًا وحسبكم الإيمان بالتوراة وما فيها ¬أخرجه ابن أبي حاتم سنده ومتنه وفيه محمد بن عون: متروك كما في التقريب. فالإسناد ضعيف جدًّا.¥.
وقوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: اعملوا الطاعات واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان فـ {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)} [البقرة] و {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]، ولهذا قال: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
قال مطرف: أغشّ عباد الله لعبيد الله الشيطان ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق قتادة عن مطرف.¥.