تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 274

السورة 2 : الآية 274

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

تفسير ابن كثير

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)}

هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل ونهار، والأحول من سر وجهر، حتى أن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضًا عام الفتح، وفي رواية: عام حجة الوداع: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة حتى ما تجعل في فيّ امرأتك" ¬صحيح البخاري، الإيمان (ح 56)، وصحيح مسلم، الوصية (ح 1628).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبهز، قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 122)، وسنده صحيح.¥. أخرجاه من حديث شعبة به ¬صحيح البخاري، الإيمان، باب إنما الأعمال بالنيات (ح 55) وصحيح مسلم، الزكاة، باب فضل النفقة (ح 1002).¥، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن شعيب، قال: سمعت سعيد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} في أصحاب الخيل ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده سعيد بن سنان وهو متروك كما في التقريب ورماه الدارقطني وغيره بالوضع (تهذيب التهذيب 4/ 46).¥. وقال حنش الصنعاني، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله، رواه ابن أبي حاتم ثم قال: وكذا روى عن أبي أُمامة وسعيد بن المسيب ومكحول ¬أخرجه ابن أبي حاتم سنده ومتنه وتعليقه، وسنده حسن.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن ابن جُبير، عن أبيه، قال: كان لعلي أربعة دراهم، فأنفق درهمًا ليلًا ودرهمًا نهارًا ودرهمًا سرًا ودرهمًا علانية، فنزلت: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف.¥، وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف.¥، وهو ضعيف، ولكن رواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس، أنها نزلت في علي بن أبي طالب ¬أخرجه الطبراني من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس به (المعجم الكبير 11/ 97 ح 11164)، وفي سنده عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف وهو كسابقه.¥. وقوله: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي: يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} تقدم تفسيره. ( وتفسيره لها في سورة البقرة آية 38) قال: { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } أي : فيما يستقبلونه من أمر الآخرة { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما فاتهم من أمور الدنيا.

تفاسير بلغات أخرى · 6