تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 30

السورة 2 : الآية 30

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

تفسير ابن كثير

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)}. يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم؛ فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} أي: واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة، واقصص على قومك ذلك. وحكى ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 439) وعبارته: "زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة" ولم يسمه.¥ عن بعض أهل العربية (وهو أبو عبيدة) ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥ أنه زعم أن "إذ" ها هنا زائدة، وأن تقدير الكلام: وقال ربك. ورده ابن جرير] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. [قال القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 262).¥: وكذا رده جميع المفسرين، حتى قال الزجاج: هذا اجتراء من أبي عبيدة] ¬ساقط من (ز).¥. {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} أي: قومًا يخلف بعضهم بعضًا، قرنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل؛ كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] وقال: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [النمل: 62] وقال: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60)} [الزخرف] وقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [الأعراف: 169، مريم: 59]. [وقرئ في الشاذ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} - حكاها الزمخشري ¬في "الكشاف" (1/ 50).¥ وغيره. ونقله القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 263).¥ عن زيد بن علي]. وليس المراد ها هنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط، [كما يقوله طائفة من المفسرين] ¬ساقط من (ز).¥. [وعزاه القرطبي إلى ابن عباس، وابن مسعود، وجميع أهل التأويل. وفي ذلك نظر؛ بل الخلاف في ذلك كثير؛ حكاه (فخر الدين) ¬ساقط من (ن).¥ الرازي في "تفسيره" ¬في "تفسيره" (1/ 180، 181).¥ وغيره. والظاهر أنه لم يرد آدم عينًا]؛ إذ لو كان ذلك لما حسُنَ قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}؛ فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو فهموه من الطبيعة البشرية؛ فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون؛ [أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم، ويردعهم عن المحارم والمآثم؛ قاله القرطبي] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. أو أنهم قاسوهم على من سبق، كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك. وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على اللّه، ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين؛ [وقد وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول؛ أي: لا يسألونه شيئًا لم يأذن لهم فيه؛ وها هنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقًا؛ قال قتادة: وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} الآية] ¬في "الكشاف" (1/ 50).¥. وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا؛ ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ أي: نصلي لك كما سيأتي؛ أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك، وهلَّا وقع الاقتصار علينا؟ قال اللّه تعالى - مجيبًا لهم عن هذا السؤال -: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم؛ فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون، والعباد والزهاد، والأولياء والأبرار والمقربون، والعلماء العاملون، والخاشعون، والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات اللّه وسلامه عليهم. [ولد ثبت في "الصحيح" ¬مرَّ تخريجه في "كتاب فضائل القرآن" (1/ 251).¥ أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم -] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥ [وهو أعلم: "كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون". وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال، كما قال عليه (الصلاة و) ¬من (ن). وفي (ك): " - صلى الله عليه وسلم - ".¥ السلام: "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل" ¬أخرجه مسلم (179/ 293، 294).¥] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. [فقولهم: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله (لهم) ¬ساقط من (ج) و (ل).¥: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. وقيل: معنى قوله (تعالى) ¬من (ن).¥ - جوابًا لهم -: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} إني لي حكمة (مفصلة) ¬في (ك): "منفصلة"!¥ في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها. وقيل: إنه جواب (لقولهم) ¬ساقط من (ن).¥ {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} فقال: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي: من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به. وقيل: بل تضمَّن قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} طلبًا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم؟ فقال اللّه تعالى لهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكره (فخر الدين) ¬من (ج) و (ك) و (ل) و (ى).¥ (الرازي) ¬من (ن).¥ مع غيرها من الأجوبة واللّه (سبحانه) ¬من (ى).¥ (وتعالى) ¬من (ل).¥ أعلم] ¬من (ن). وفي (ك): " - صلى الله عليه وسلم - ".¥. ذكر أقوال المفسرين (ببسط) ¬في (ل): "وبسط".¥ ما ذكرناه: قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (597)؛ وفي "تاريخه" (1/ 101) وطريق حجاج، عن جرير، عن الحسن جيد، وأخرجه ابن أبي حاتم (316) من طريق سعيد بن سليمان، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا الحسن. فذكره.¥: حدثني القاسم بن الحسن، (قال: حدثنا الحسين قال) ¬ساقط من جميع "الأصول" وهو ثابت في "تفسير الطبري".¥: حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم؛ ومبارك عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن وقتادة؛ قالوا: قال اللّه للملائكة: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. قال لهم: إني فاعل، (وهذا) ¬في (ن): "هذا ومعناه".¥ معناه أنه أخبرهم بذلك. وقال السدي: استشار الملائكة في خلق آدم، رواه ابن أبي ¬في "تفسيره" (315) وهو خبر غريب.¥ حاتم؛ وقال: وروي عن قتادة نحوه ¬[أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة].¥؛ وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل [وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن. والله أعلم] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. {فِي الْأَرْضِ} قال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (318). وأخرجه ابن جرير (596) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 46) لابن عساكر.¥: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، (حدّثنا) ¬في (ن): "ابن".¥ عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط - أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال "دحيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة؛ فقال اللّه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} - يعني: مكة". وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مدرج؛ وهو أن المراد بالأرض مكة. واللّه أعلم؛ فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك. {خَلِيفَةً} قال السدي في "تفسيره" ¬ومن طريقه ابن جرير (605). [وسنده ضعيف].¥، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة -: إن اللّه (تعالى) ¬من (ن).¥ قال للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}. قالوا: ربنا، وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 452).¥: فكأن تأويل الآية على هذا: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم ¬في (ن): "في الحكم بالعدل"، وليس في "الأصول" ولا في "الطبري".¥ بين خلفي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة اللّه والحكم بالعدل بين خلقه. وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه. قال ابن جرير: وإنما معنى الخلافة التي ذكرها اللّه (تعالى) ¬من (ل).¥ إنما هي خلافة (قرن) ¬ساقط من (ل).¥ منهم قرنًا. قال ¬يعني ابن جرير (1/ 449).¥: والخليفة: الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده؛ كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)} [يونس] ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة؛ لأنه خلف الذي كان قبله، فقام (بالأمر) ¬في "الطبري" (1/ 449): "فقام بالأمر مقامه".¥، فكان منه خلفًا. قال] ¬يعني ابن جرير (1/ 449).¥: وكان محمد بن إسحاق يقول في قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} يقول: ساكنًا وعامرًا يعمرها وشمكنها خلقًا ليس منكم. (قال ابن جرير) ¬ساقط من (ج) و (ك) و (ل) وهو في "تفسير ابن جرير" (601) وسنده ضعيف.¥: وحدثنا أبو كريب، حدثنا (عثمان) ¬في (ز): "عمر" كذا نبه محققو طبعة "الشعب" ورسمها قريب جدًّا من عثمان، فإنهم يكتبونها هكذا "عثمن" فلعلها اشتبهت عليهم. واللّه أعلم.¥ بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس؛ قال: إن أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضًا؛ قال: فبعث اللّه إليهم إبليس، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، ثم خلق آدم فأسكنه إياها؛ فلذلك قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}. وقال سفيان ¬أخرجه ابن جرير (603 - 608)؛ وابن أبي حاتم (327)، وسنده جيد.¥ الثوري، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} قال: يعنون به بني آدم. وقال ¬أخرجه ابن جرير (604) وسنده صحيح.¥ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال الله للملائكة: إني أريد أن أخلق في الأرض خلقًا، وأجعل فيها خليفة، وليس للّه عز وجل خلق إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق. قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}؟. وقد تقدم ما رواه السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود وغيرهما من الصحابة: أن الله أعلم الملائكة بما (يفعل) ¬في (ن) و (ل) و (هـ): "تفعل".¥ ذرية آدم؛ فقالت الملائكة ذلك. وتقدم (آنفًا) ¬في (ج) و (ل): "أيضًا".¥ ما رواه الضحاك، عن ابن عباس: أن الجن أفسدوا في الأرض قبل بني آدم؛ فقالت الملائكة ذلك، فقاسوا هؤلاء بأولئك. وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (322) ولكن أخرجه الحاكم (2/ 261) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية بسنده سواء لكنه جعل الصحابي "ابن عباس" بدل "ابن عمرو "فلا أدري هل تصحف في "المستدرك" والتصحيف فيه كثير أم هو اختلاف بين ابن أبي شيبة والطنافسي؟! وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقد أخرجه ابن منده في "التوحيد" (572) من طريق سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية بسنده سواء عن عبد اللّه بن عمرو.¥ حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن (بكير) ¬في (ك): "بكر" وهو خطأ.¥ بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمرو؛ قال: كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي سنة، فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء، فبعث اللّه جندًا من الملائكة، فضربوهم حتى (ألحقوهم) ¬في (ن): "لحقوا" وهو مخالف لما في "تفسير ابن أبي حاتم".¥ بجزائر البحور؛ فقال اللّه للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن أبي حاتم (323)؛ وأخرجه ابن جرير (602)؛ وأبو الشيخ في "العظمة" (880) من طريق عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله. [وسنده جيد].¥ الرازي، عن الربيع (بن أنس) ¬من (ع) و (ن) و (هـ) و (ي).¥، عن أبي العالية - في قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .. } إلى قوله: {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33]-، قال: خلق اللّه الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم (فكانت الدماء بينهم) ¬كذا في "جميع الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري" (612). ووقع في (ن): "تقاتلهم ببغيهم".¥ وكان الفساد في الأرض؛ فمن ثم قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكوا؟ قال ابن ¬في "تفسيره" (324)؛ وأخرجه ابن جرير (611) من طريق حجاج بن منهال، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، وعن أبي بكر، عن الحسن وقتادة فذكره بأطول من سياق ابن أبي حاتم. [وسنده حسن].¥ أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن؛ قال: قال اللّه للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} قال لهم: إني فاعل، فآمنوا بربهم، فعلَّمهم علمًا، وطوى عنهم عِلمًا عَلِمه ولم يعلموه، فقالوا بالعلم الذي علمهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} قال: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. قال الحسن: إن الجن كانوا في الأرض يفسدون، ويسفكون الدماء، ولكن جعل الله في قلوبهم أن ذلك سيكون؛ فقالوا بالقول الذي علَّمهم. وقال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (1/ 42) ومن طريقه ابن جرير (610)؛ وابن أبي حاتم (326). [وسنده صحيح].¥، عن معمر، عن قتادة في قوله: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} كان اللّه أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}؟ وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (328) وسنده ضعيف ومتنه منكر كما أشار إليه المصنف واللّه أعلم.¥ حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام الرازي، حدثنا ابن المبارك، عن معروف - يعني: ابن خرَّبوذ المكي -، عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له في كل يوم ثلاث لمحات (ينظرهن) ¬ساقط من (ن).¥ في أم الكتاب؛ فنظر نظرةً لم تكن له، فأبصر فيها خلق آدم وما (كان) ¬من (ن).¥ فيه من الأمور، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت، وكانا من أعوانه؛ فلما قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} - قالا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} قالا: ذلك استطالةً على الملائكة. وهذا أثر غريب. وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده. واللّه أعلم. ومقتضاه أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق. وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (329).¥ أيضًا حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن (عبيد اللّه) ¬في (ز) و (ك) و (ل) و (هـ): "ابن أبي عبد الله"؛ وفي (ج) و (ع) و (ن) و (ي): "ابن أبي عبيد الله" وصوابه: "ابن عبيد الله" وهو مترجم في "الجرح والتعديل" (4/ 67/2).¥، حدثنا عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير؛ قال: سمعت أبي يقول: إن الملائكة الذين قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} كانوا عشرة آلاف، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم. وهذا أيضًا إسرائيلي منكر كالذي قبله. واللّه أعلم. قال ابن جريج ¬أخرجه ابن جرير (616) وسنده صحيح.¥: إنما تكلموا بما أعلمهم اللّه أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}؟ قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 469، 470).¥: وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} لأن الله أذن (لها) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ي) وهو الموافق لما في "الطبري" (616). ووقع في (ز) و (ن): "لهم".¥ في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة، فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم؟ فأجابهم ربهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني: أن ذلك كائن منهم، وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض (من) ¬في (ن): "ما" وفي (ز): "ومن يعصيني ممن ترونه".¥ ترونه لي طائعًا. قال ¬يعني: ابن جرير (1/ 470).¥: وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه [الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: (يا رب) ¬ساقط من (ج).¥، خبرنا - (مسألة) ¬في (ل): "مسألة الملائكة".¥ استخبار منهم، لا على وجه] ¬ساقط من (ك).¥ الإنكار. واختاره ابن جرير. [وقال سعيد ¬أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (609)؛ وفي "التاريخ" (1/ 100) وسنده صحيح.¥، عن قتادة؛ قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} - قال: استشار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} وقد علمت الملائكة (من علم اللّه) ¬ساقط من (ن).¥ أنه لا شيء أكره عند اللّه من سفك الدماء والفساد في الأرض - ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك. قال: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة؛ قال: وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم (عليه السلام) ¬ساقط من (ج) و (ع) و (ل).¥ قالت الملائكة: ما اللّه خالق خلقًا أكرم عليه منا، ولا أعلم منا؛ فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة، فقال (الله تعالى) ¬ساقط من (ن).¥: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ي).¥. [(وقوله تعالى) ¬ساقط من (ن).¥: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (1/ 42) ومن طريقه ابن جرير (620، 621)؛ وابن أبي حاتم (330) (236) [وسنده صحيح] وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 46) لعبد بن حميد.¥، عن معمر، عن قتادة، قال: التسبيح: التسبيح. والتقديس: الصلاة. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (619). [وسنده ضعيف].¥، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة] ¬هذه الفقرة وما بعدها إلى قوله: "أهل الكفر بك" مقدمة في (ك) و (هـ) على قوله في الفقرة السابقة، قال: سعيد ... إلخ".¥، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: يقولون: نصلي لك. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (623)؛ وابن أبي حاتم (333) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وسنده قوي وقد قدمت الدليل على ذلك في أول هذه السورة.¥: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: نعظمك ونكبرك. وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (625)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (332) لكنه جعله عن الضحاك، عن ابن عباس وسنده ضعيف.¥: التقديس: التطهير. وقال محمد بن إسحاق ¬أخرجه ابن جرير (624) بسند ضعيف جدًّا.¥: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: لا نعصي، ولا نأتي شيئًا تكرهه. وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 475).¥: التقديس: هو التعظيم والتطهير. ومنه قولهم: سبوح قدوس: يعني بقولهم: سبوح: تنزيه (للّه) ¬في (ز) و (ن): "له".¥، وبقولهم قدوس: طهارة وتعظيم له (ولذلك) ¬في (ن): "كذلك".¥ قيل للأرض: أرض مقدسة؛ يعني بذلك: المطهرة؛ فمعنى قول الملائكة إذًا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك. {وَنُقَدِّسُ لَكَ} ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك. [وفي "صحيح مسلم" ¬أخرجه مسلم (2731/ 85).¥، عن أبي ذر - رضي الله عنه -: أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - سُئل أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى اللّه لملائكته: سبحان اللّه وبحمده". وروى البيهقي ¬في "الأسماء والصفات"، كما في "الدر المنثور" (4/ 183). وأخرجه الطبراني في "الكبير"، كما في "ابن كثير" (5/ 76 - الشعب)؛ وفي "الأوسط" (3742)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 7، 8)؛ وفي "عوالي سعيد بن منصور" (4)؛ وابن عساكر في "تاريخه" (ج 10/ ق 156) كلهم عن سعيد بن منصور، وهذا في "سننه"، كما في "الدر المنثور" قال: حدثنا ميمون بن مسكين، حدثني عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فلما رجع فكان بين زمزم والمقام وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغا السموات العلى، فلما رجع قال: "سمعت تسبيحًا في السموات العلى، مع تسبيح كثير: سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا، سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى". وعزاه الحافظ في "الإصابة" (4/ 354) للبخاري، يعني في "تاريخه"؛ وابن السكن. وعزاه السيوطي في "الدر" (4/ 183)؛ لابن أبي حاتم، قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن منصور". وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 101): "مسكين بن ميمون لا أعرفه وخبره منكر" وذكر له هذا الحديث. وتبعه في هذا الحكم الحافظ في "اللسان" (6/ 28)؛ والهيثمي في "المجمع" (1/ 78). وخالفهم أبو نعيم الأصبهاني فقد نقل عنه الذهبي أنه صححه. وعبارة أبي نعيم في "عوالي سعيد بن منصور" هي: "هذا حديث صحيح غريب لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون فيما قالوا، وعبد الرحمن بن قرط يعد في الصحابة وتفرد بهذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر التسبيح، ومسكين بن ميمون هو الرملي وروى عنه هشام بن عمار وغيره هذا الحديث". ا هـ ولكن وضع محقق "عوالي سعيد بن منصور" كلمة "صحيح" بين قوسين، فكأنه سقط من الأصل ولكنه استدركه بدلالة قول الذهبي فالله أعلم لكن الإسناد قوي، وقول الذهبي في مسكين بن ميمون لا أعرفه عجيب فقد وثقه ابن معين كما في "تاريخ الدوري" (4/ 471) وذكره ابن شاهين في "الثقات" وكذلك ابن حبان (7/ 505) وسمى أباه "صالحًا" وسبقه البخاري (4/ 3/2) لكن ذكر الحافظ في "الإصابة" (4/ 355) أن سعيد بن منصور أخرجه عن مسكين فأرسله فلو صحَّ هذا النقل لكان قد اختلف على سعيد في وصله وإرساله فاللّه أعلم.¥ عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسرى به سمع تسبيحًا في السموات العلى "سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى"] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (هـ).¥. {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} قال قتادة ¬أخرجه ابن جرير (639)؛ وابن أبي حاتم (339) من طريقين عن قتادة. [وسنده صحيح].¥: فكان في علم اللّه أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل، وقوم صالحون وساكنو الجنة. وسيأتي عن ابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من الصحابة والتابعين أقوال في حكمة قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. [وقد استدل القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 264).¥ وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة، ليفصل بين الناس فيما (يختلفون) ¬في (ن): "اختلفوا".¥ فيه، ويقطع تنازعهم، وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود، ويزجر عن تعاطي الفاحش، إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا يمكن إقامتها إلا بالإمام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والإمامة تنال بالنص، كما يقوله طائفة من أهل السنة في أبي بكر، أو بالإيماء إليه، كما يقول آخرون منهم، أو باستخلاف الخليفة آخر بعده، كما فعل الصديق (في) ¬في (ن): "بعمر".¥ عمر بن الخطاب، أو بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته، أو بمبايعة واحد منهم له؛ فيجب التزامها عند الجمهور؛ وحكى على (ذلك) ¬في (ك): "تلك".¥ إمام الحرمين الإجماع واللّه أعلم. أو بقهر واحد (من) ¬ساقط من (ج).¥ الناس على طاعته، فتجب، لئلا يؤدي ذلك إلى الشقاق والاختلاف. وقد نص عليه الشافعي؛ وهل يجب الإشهاد على عقد الإمامة؟ فيه خلاف؛ فمنهم من قال: لا يشترط. وقيل: بلى؛ ويكفي شاهدان. وقال الجبائي: يجب أربعة، وعاقد] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥ [ومعقود له، كما ترك عمر (- رضي الله عنه -) ¬من (ن).¥ الأمر شورى بين ستة؛ فوقع الأمر على عاقد، وهو عبد الرحمن بن عوف، ومعقود له وهو عثمان (- رضي الله عنه -) ¬من (ك).¥، واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين، وفي هذا نظر. واللّه أعلم. ويجب أن يكون ذكرًا حرًا بالغًا، عاقلًا مسلمًا، عدلًا مجتهدًا، بصيرًا سليم الأعضاء، خبيرًا بالحروب والآراء، قرشيًا على الصحيح؛ ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا (لغلاة) ¬في (ن): "للغلاة".¥ الروافض. ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا؟ فيه خلاف. والصحيح أنه لا ينعزل، لقوله عليه (الصلاة و) ¬من (ن): وفي (ك): " - صلى الله عليه وسلم - ".¥ السلام: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من اللّه فيه برهان" ¬أخرجه البخاري (13/ 5)؛ ومسلم (1709/ 42) والسياق له.¥] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. [وهل له أن يعزل نفسه؛ فيه خلاف، وقد عزل الحسن بن علي (- رضي الله عنه -) [نفسه، وسلم الأمر إلى معاوية؛ لكن هذا لعذر؛ وقد مدح على ذلك. فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز، لقوله عليه (الصلاة و)] ¬من (ن).¥ السلام: "من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنًا من كان" ¬أخرجه مسلم (1852/ 60). واللفظ له.¥. وهذا قول الجمهور، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم إمام الحرمين. وقالت الكرامية: يجوز (اثنان) ¬في (ن): "اثنين".¥ فأكثر، كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة؛ قالوا: وإذا جاز بعث نبيين في وقت واحد وأكثر جاز ذلك في الإمامة؛ لأن النبوة أعلى رتبةً بلا خلاف] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥. [وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين فأكثر إذا تباعدت الأقطار، واتسعت الأقاليم بينهما. وتردد إمام الحرمين في ذلك. قلت: وهذا يشبه حال (خلفاء) ¬في (ن): "الخلفاء".¥ بني العباس بالعراق والفاطميين بمصر، والأمويين بالمغرب، [ولنقرر هذا كله في موضع آخر من "كتاب الأحكام" إن شاء اللّه تعالى] ¬ساقط من (ج) و (ك) و (ل).¥] ¬ساقط من (ز) و (هـ).¥.
تفاسير بلغات أخرى · 8