تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 81

السورة 2 : الآية 81

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ

تفسير ابن كثير

{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)}. يقول تعالى: ليس الأمر كما تمنيتم، ولا كما تشتهون؛ بل الأمر أنه من عمل سيئةً وأحاطت به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة؛ بل جميع أعماله سيئات؛ فهذا من أهل النار. {وَالَّذِينَ آمَنُوا} ¬في (ن): "والذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ أي: آمنوا بالله ورسوله ... إلخ".¥ بالله ورسوله {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، من العمل الموافق للشريعة، فهم من أهل الجنة. وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)} [النساء: 123، 124]. قال محمد بن إسحاق ¬أخرجه ابن إسحاق، كما في "الدر المنثور" (1/ 85)، ومن طريقه ابن جرير (1420)؛ وابن أبي حاتم (827) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. [وسنده حسن].¥: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} أي: عمل (بمثل) ¬هكذا في سائر "الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم"؛ وفي (ز) و (ن): "مثل" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري".¥ أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط به كفره، فما له من حسنةٍ. وفي رواية ¬أخرجها ابن أبي حاتم (827/ 2) وسندها ضعيف جدًّا، والنضر بن عبد الرحمن الخزاز قال ابن معين: "لا يحل لأحد أن يروى عنه" وتركه النسائي وابن نمير وقال أبو نعيم الفضل ابن دكين: "لا يسوى هذا" ورفع شيئًا من الأرض، كان يجيء فيجلس عند الحماني، وكل شيء يسئل عنه يقول: عكرمة، عن ابن عباس. وضعفه سائر النقاد.¥ عن ابن عباس: قال: الشرك. قال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (ص 251 - البقرة).¥: وروى عن أبي وائل ¬أخرجه ابن جرير (1421) ووكيع في "كتاب الزهد" (59) وسنده حسن.¥، وأبي العالية، ومجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1422، 1423، 1427) وهو صحيح.¥، وعكرمة، والحسن، وقتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 51)، ومن طريقه ابن جرير (1425) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (1424) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.¥، والربيع بن أنس ¬أخرجه ابن جرير (1428).¥، نحوه. وقال الحسن ¬أخرجه ابن أبي حاتم (828) وسنده ضعيف.¥ أيضًا، والسدي ¬أخرجه ابن جرير (1426) ولفظه: "أما السيئة، فهي الذنوب التي وعد عليها النار".¥: السيئة الكبيرة من الكبائر. وقال ابن جريج ¬أخرجه ابن أبي حاتم (829) وسنده ضعيف، لتدليس ابن جريج، وما أظنه سمعه مجاهدًا، ولم أجد له رواية عنه وإنما سمع منه حرفًا واحدًا، والله أعلم.¥، عن مجاهد: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قال: بقلبه. وقال أبو هريرة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (831) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره. قال المحقق "تفسير ابن أبي حاتم": "في إسناده مجاهيل" كذا قال وكلهم معروفون، بل من رجال "التهذيب" إلا شيخ ابن أبي حاتم، وهو عبد الله بن إسماعيل البغدادي، فلا أجزم فيه بشيء وأظنه المدائني البزاز المترجم في "الجرح والتعديل" (2/ 2/ 4)؛ و"تاريخ بغداد" (9/ 410) والله أعلم. وأما أثر عطاء فأخرجه ابن جرير (1442).¥ وأبو وائل، وعطاء، والحسن: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قالوا: أحاط به شركه. وقال الأعمش ¬أخرجه ابن أبي حاتم (832)؛ وابن جرير (1430، 1438) من طرق عن الأعمش وقد صرح الأعمش بالتحديث عند ابن جرير فالسند صحيح.¥، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قال: الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب. وعن السدي ¬أخرجه ابن جرير (1441) وسنده حسن.¥، وأبي رزين ¬أخرجه وكيع في "الزهد" (58)؛ وابن جرير (1437) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي رزين؛ وأخرجه وكيع (58)؛ وابن جرير (1439) عن الأعمش قوله.¥ نحوه. وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم (833). [وسنده جيد].¥، ومجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1436) وسنده صحيح.¥، والحسن - في رواية عنهما -، وقتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 51)، ومن طريقه ابن جرير (1434) قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (1433) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح.¥، والربيع بن أنس ¬أخرجه ابن جرير (1440). [وسنده ضعيف ويتقوى بما سبق].¥: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} (الكبيرة الموجبة) ¬في (ن): "الموجبة الكبيرة".¥. وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم. ونذكر ها هنا الحديث الذي رواه الإمام ¬في "مسنده" (3818)؛ وفي "الزهد" (ص 14، 15) قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، وهذا في "مسنده" (400) وعنه أبو الشيخ في "الأمثال" (319)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 2/ رقم 281)؛ وفي "السنن الكبير" (10/ 187، 188) قال: حدثنا عمران بن داور القطان بسنده سواء. وتابعه عمرو بن مرزوق قال: ثنا عمران القطان مثله. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 10/ رقم 10500)؛ وفي "الأوسط" (2529) وقال: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إلا عمران". اهـ. (*) قلت: وعمران القطان مختلف فيه، فضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود والعقيلي وقال الدارقطني: "كان كثير المخالفة والوهم" وقال البخاري: "صدوق يهم" ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أحمد: "أرجو أن يكون صالح الحديث" وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (4/ 522): "إسناده جيد"! وقال المناوي في "فيض القدير" (3/ 128): "قال العلائي: حديث على شرط الشيخين، وقال ابن حجر: سنده حسن". اهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (3/ 185): "إسناده حسن".¥ أحمد حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا (عمران، عن قتادة) ¬وقع في (ج) و (ع) و (ل) و (ى): "عمر بن قتادة"؛ وفي (ز) و (ن): "عمرو بن قتادة"؛ وفي (ك): "عمر بن صادق" وكل هذا خطأ.¥، عن عبد ربه، عن (أبي عياض) ¬في (ن): "أبي عياظ"!¥، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه. وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهم مثلًا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيءُ بالعود حتى جمعوا سوادًا، وأججوا نارًا، فأنضجوا ما قذفوا فيها".
تفاسير بلغات أخرى · 5