تفسير ابن كثير
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)}.
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}: أي: (أحرص الخلق على حياة أي) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ن).¥ على طول (عمر) ¬من (ن): "العمر".¥، لما يعلمون من مآلهم السيئ، وعاقبتهم عند الله الخاسرة، لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم، (وما يحذرون) ¬في (ن): "وما يحاذرون".¥ منه واقع بهم لا محالة، (حتى) ¬ساقط من (ل).¥ وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم.
وهذا من باب عطف الخاص على العام.
قال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (951). [وسنده حسن].
وأخرجه الحاكم (2/ 263) من طريق قبيصة بن عقبة، ثنا الثوري بسنده سواء.¥: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (- رضي الله عنه -) ¬من (ك).¥: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} قال: الأعاجم.
(وكذا) ¬من (ن).¥ رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث الثوري؛ وقال: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه".
قال: "وقد اتفقا على (سند تفسير) ¬في (ك): "تفسير سند".¥ الصحابي".
وقال الحسن البصري ¬أخرجه ابن أبي حاتم (950) وسنده ضعيف.¥: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} قال: المنافق أحرص (الناس) ¬ساقط من (ل).¥ (على حياة، وهو) ¬ساقط من (ن).¥ أحرص (على الحياة من المشرك) ¬في (ن): "من المشرك على الحياة".¥.
{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} أي: (يود) ¬من (ن).¥ أحد اليهود كما يدل عليه نظم السياق.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم (952). [وسنده جيد].¥: يود أحدهم؛ أي: أحد المجوس، وهو يرجع إلى الأول.
{لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال الأعمش ¬أخرجه ابن أبي حاتم (953) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش به. [وسنده حسن].¥، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: هو كقول الفارسي: " (زه) ¬في (ج) و (ل) و (ن): "ده".¥ هزار سأل": يقول (عشرة آلاف) ¬في (ك) و (ى): "عشر ألف"!¥ سنة.
وكذا روى عن سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (1592) وسنده معلق ضعيف.¥ نفسه أيضًا.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1591).
قال الشيخ أحمد شاكر رحمهُ الله في تعليقه على "تفسير الطبري": "وهذا الإسناد صحيح متصل".¥: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي يقول: حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس - في قوله (تعالى) ¬ساقط من (ن).¥: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: هو قول الأعاجم ¬قال الشيخ أبو الأشبال رحمهُ الله: وفي "تفسير ابن كثير": "هزار سأل نوروز مهرجان" وقد سألت أحد أصحابنا ممن يعرف الفارسية فقال: إن هذا النص لا ينطبق على قواعد الفارسية، وأنه يظن أن صوابها: "زه در مهرجان نوروز هزار سال"، ومعنى "زه": "عش" و"در" ظرف بمعنى: "في"، و"مهرجان" هو عيد لهم، و"نيروز"، عيد آخر في أول السنة، و"هزار" ألف، و"سأل": "سنة"، فكأن "حد" التي في آخر الكلام في نص الطبري هي "در" مصحفة، وباقي النصوص الفارسية صحيح ومعناه: عش ألف سنة؛ وفي "المستدرك" للحاكم: "هزار سأل سرور مهرجان بخور" وقال مصححه: "يعني: تمتع ألف سنة كمثل عيد مهرجان، وهو عيد لهم". وكأن هذا هو الصواب. اهـ.¥: هزار سأل نوروز مهرجان.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1593) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد ويعقوب بن إبراهيم؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (954) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قالوا: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وسنده صحيح.¥
وقال محمد بن إسحاق ¬أخرجه ابن أبي حاتم (955). [وسنده حسن]. وأخرجه ابن جرير (1600).¥، عن محمد (بن أبي محمد) ¬من (ن).¥، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس (- رضي الله عنه -) ¬من (ك).¥ {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} أي: وما هو بمنجيه من العذاب؛ وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت؛ فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي (بما ضيع) ¬كذا في (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم"؛ وفي باقي "الأصول": "بما صنع بما عنده من العلم" واخترت الأولى لأنها أوضح في المعنى.¥ ما عنده من العلم.
وقال العوفي ¬أخرجه ابن جرير (1603) وسنده ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء.¥، عن ابن عباس: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} قال: هم الذين عادوا جبريل.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن جرير (1601)؛ وابن أبي حاتم (956). [وسنده جيد].¥: (وإن عمر) ¬في (ن): "وابن عمر"!!¥: (فما ذاك بمغيثه) ¬كذا في سائر "الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري". ووقع في (ل): "ولا ذاك بمغنيه" وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم".¥ من العذاب ولا منجيه (منه) ¬في (ك): "فيه".¥.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬أخرجه ابن جرير (1595) وسنده صحيح.¥ (في هذه الآية) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ك).¥: يهود أحرص على الحياة من هؤلاء؛ وقد ود هؤلاء (لو) ¬في (ز) و (ض): "أن".¥ يعمر أحدهم ألف سنة؛ وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر [كما أن عمر إبليس لم ينفعه] ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ك) و (ى). ووقعت العبارة في (ن): "كما عمر إبليس".¥، إذ كان كافرًا.
{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي: (خبير بصير) ¬في (ض): "بصير خبير".¥ بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله ¬في (ع): "بلغ مقابلة على المصنف، فسح الله في مدته".¥.