تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 109

السورة 20 : الآية 109

يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا

تفسير ابن كثير

يقول تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة {لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ} أي: عنده {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} كقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، وقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)} [النجم]، وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28]، وقال: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23]، وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} [النبأ].

وفي الصحيحين من غير وجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلائق على الله - عز وجل - أنه قال: "آتي تحت العرش، وأخرُّ لله ساجدًا، ويُفتح عليَّ بمحامد لا أحصيها الآن، فيدعني ما شاء أن يدعني، ثم يقول: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع، واشفع تشفع، فيحد لي حدًا، فأدخلهم الجنة ثم أعود" ¬أخرجاه من حديث أنس - رضي الله عنه -، صحيح البخاري، الرقاق، صفة الجنة والنار (ح 6565)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح 322).¥ فذكر أربع مرات، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.

وفي الحديث أيضًا: "يقول تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال مِن إيمان، أخرجوا مِن النار مَن كان في قلبه ما يزن ذرة، مَن كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة مِن إيمان. . ." الحديث ¬أخرجه الشيخان بنحوه من حديث أنس - رضي الله عنه -، صحيح البخاري، الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه (ح 44)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 325.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6