تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 121

السورة 20 : الآية 121

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ

تفسير ابن كثير

وقوله: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن [سعيد بن أبي عروبة] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "سعيد عن عروبة".¥، عن قتادة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم مني تفرّ، فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا، ولكن استحياء، أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم" فذلك قوله: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} ¬سنده ضعيف؛ لأن الحسن لم يسمع من أُبي.¥ [البقرة: 37]، وهذا منقطع بين الحسن وأُبي بن كعب، فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا.

وقوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب، وكذا قال قتادة والسدي ¬قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، والخبر من الإسرائيليات.¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} قال: ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوآتهما ¬سنده حسن، والخبر من الإسرائيليات.¥.

وقوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)} قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حاجَّ موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني؟ "، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فحجَّ آدم موسى" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] ح 4738).¥، وهذا الحديث له طرق في الصحيحين ¬صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى (ح 7515)، وصحيح مسلم، القدر، باب حجاج آدم وموسى - عليهما السلام - (ح 2652/ 13).¥، وغيرهما من المسانيد.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذياب، عن يزيد بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احتجَّ آدم وموسى عند ربهما، فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأَسجَدَ لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك، قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدم: فهل وجدت فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملًا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فحجَّ آدم موسى"، قال الحارث: وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ¬سنده صحيح، وأخرجه مسلم عن إسحاق بن موسى بن عبد الله عن أنس بن عياض به (الصحيح، القدر، باب حجاج آدم وموسى - عليهما السلام - ح 2652/ 15).¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6