تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 130

السورة 20 : الآية 130

فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ

تفسير ابن كثير

أي: من تكذيبهم لك {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} يعني: صلاة الفجر {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} يعني: صلاة العصر، كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية ¬صحيح البخاري، مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر (ح 554)، وصحيح مسلم، المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر (ح 632).¥.

وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن [رؤيبة] ¬كذا في (ح) و (حم) والمسند وصحيح مسلم، وفي الأصل صحف إلى: "روبة".¥ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 136)، وسنده صحيح.¥، رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير، به ¬صحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي العصر (ح 634).¥. وفي المسند والسنن عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه، وإن أعلاهم منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى في اليوم مرتين" ¬أخرجه الإمام أحمد من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر، وضعف سنده محققوه لضعف ثوير (المسند 8/ 240 ح 4623)، وأخرجه الترمذي (السنن، صفة الجنة ح 2553)، وأبو يعلى (المسند ح 5729).¥.

وقوله: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ} أي: من ساعاته فتهجد به، وحمله بعضهم على المغرب والعشاء {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} في مقابلة آناء الليل {لَعَلَّكَ تَرْضَى}، كما قال تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5)} [الضحى].

وفي الصحيح: "يقول الله تعالى: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" ¬أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار (ح 6549)، وصحيح مسلم، الجنة، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة (ح 2829).¥.

وفي الحديث: "يقال: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة، فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم خيرًا من النظر إليه، وهي الزيادة" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية 26.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6