تفسير ابن كثير
{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} أي: أهز بها الشجرة ليتساقط ورقها لترعاه غنمي.
قال عبد الرحمن بن القاسم، عن الإمام مالك: الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود، فهذا الهش ولا يخبط ¬معناه صحيح، ولعل هذا النص من تفسير الإمام مالك المفقود، فقد نقل منه الحافظ ابن كثير مرارًا.¥، وكذا قال ميمون بن مهران أيضًا.
وقوله: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} أي: مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك، وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر - موسى عليه الصلاة والسلام - صيرورتها ثعبانًا فما كان يفرُّ منها هاربًا، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية، وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم عليه الصلاة والسلام، وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة، وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ما شا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم، وهي من الإسرائيليات.¥، والله أعلم بالصواب.