تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 37

السورة 20 : الآية 37

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ

تفسير ابن كثير

هذه إجابة من الله لرسوله موسى - عليه السلام - فيما سأل من ربه - عز وجل -، وتذكيرًا له بنعمه السالفة عليه فيما كان من أمر أُمه حين كانت ترضعه وتحذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه، لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها الغلمان، فاتخذت له تابوتًا، فكانت ترضعه ثم تضعه فيه وترسله في البحر وهو النيل، وتمسكه إلى منزلها بحبل، فذهبت مرة لتربط الحبل فانفلت منها وذهب به البحر، فحصل لها من الغمِّ والهمِّ ما ذكره الله عنها في قوله: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10] فذهب به البحر إلى دار فرعون {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] أي: قدرًا مقدورًا من الله حيث كانوا هم يقتلون الغلمان من بني إسرائيل حذرًا من وجود موسى، فحكم الله وله السلطان العظيم والقدرة التامة أن لا يربى إلا على فراش فرعون، ويغذى بطعامه وشرابه مع محبته وزوجته له، ولهذا قال تعالى: {يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} [أي: عند عدوك جعلته يحبك.

قال سلمة بن كهيل {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ قال: حببتك إلى عبادي ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة.¥.

{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله ¬عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.

وقال قتادة: تغذى على عيني ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥.

وقال معمر بن المثنى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} بحيث أرى ¬ذكره معمر في مجاز القرآن 2/ 19.¥.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني أجعله في بيت الملك ينعم ويترف، وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بنحوه.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6