تفسير ابن كثير
لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17)
وقوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ}
قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} يعني: من عندنا ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به.¥، يقول: وما خلقنا جنة ولا نارًا ولا موتًا ولا بعثًا ولا حسابًا.
وقال الحسن وقتادة وغيرهما: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} اللهو: المرأة، بلسان أهل اليمن ¬قول الحسن أخرجه الطبري من طريق عقبة بن أبي جسرة عنه، بلفظ: "اللهو: المرأة"، وسنده حسن ترجمة، ويتقوى بقول قتادة الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.¥.
وقال إبراهيم النخعي: {لَاتَّخَذْنَاهُ} من الحور العين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال عكرمة والسدي: والمراد باللهو ههنا الولد ¬قول عكرمة عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأخرجه الطبرىِ بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد، وابن جريج لم يسمع من مجاهد.¥، وهذا والذي قبله متلازمان، وهو كقوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ} [الزمر: 4] فنزه نفسه عن اتخاذ الولد مطلقًا، ولا سيما عما يقولون من الإفك والباطل من اتخاذ عيسى أو العزير أو الملائكة {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43)} [الإسراء].
وقوله: {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} قال قتادة والسدي وإبراهيم النخعي ومغيرة بن مقسم: أي ما كنا فاعلين ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥.
وقال مجاهد: كل شيء في القرآن {إِنْ} فهو إنكار ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.