تفسير هذه الآية

السورة 21 : الآية 68

السورة 21 : الآية 68

قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ

تفسير ابن كثير

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68)

لما دحضت حجتهم وبان عجزهم وظهر الحق واندفع الباطل، عدلوا إلى استعمال جاه ملكهم، فقالوا: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} فجمعوا حطبًا كثيرًا جدًا، قال السدي: حتى إن كانت المرأة تمرض فتنذر إن عوفيت أن تحمل حطبًا لحريق إبراهيم، ثم جعلوه في جوبَة ¬أي: حفرة.¥ من الأرض وأضرموها نارًا، فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع لم توقد نار قط مثلها، وجعلوا إبراهيم - عليه السلام - في كفة المنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد. قال شعيب الجبائي: اسمه هيزن: فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ¬أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف.¥، فلما ألقوه قال: حسبي الله ونعم الوكيل. كما رواه البخاري، عن ابن عباس: أنه قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ¬صحيح البخاري، التفسير، باب {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] (ح 4563).¥. وروى الحافظ أبو يعلى: حدثنا [أبو هشام] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف: "ابن هشام".¥، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما ألقي إبراهيم - عليه السلام - في النار، قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في أرض واحد أعبدك" ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 2349)، وأبو نعيم (الحلية 1/ 19) كلاهما من طريق أبي هشام الرفاعي به، وسنده ضعيف لضعف عاصم، وهو ابن عمر بن حفص العمري (التقريب ص 286)، ومتنه يخالف ما تقدم في الصحيح.¥. ويروى أنه لما جعلوا يوثقونه قال: لا إله إلا أنت، سبحانك لك الحمد، ولك الملك لا شريك لك ¬أخرجه الطبري بسند فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف، ومتنه يخالف ما تقدم في الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.¥. وقال شعيب الجبائي: كان عمره إذ ذاك ست عشرة سنة ¬أخرجه الطبري بسند فيه الحسين، وهو ابن داود، وهو ضعيف.¥، فالله أعلم. وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما من الله فبلى. وقال سعيد بن جبير - ويروى عن ابن عباس أيضًا - قال: لما ألقي إبراهيم، جعل خازن المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ قال: فكان أمر الله أسرع من أمره.

تفاسير بلغات أخرى · 5