تفسير ابن كثير
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)
ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله الذين لا يبغون دينًا سوى كتاب الله وسنة رسوله، أي: سمعًا وطاعة. ولهذا وصفهم تعالى بالفلاح، وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب، فقال تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
وقال قتادة في هذه الآية: {يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ذُكر لنا أن عبادة بن الصامت، وكان عقبيًا بدريًا أحد نقباء الأنصار، أنه لما حضره الموت قال لابن أخيه جنادة بن أبي أُمية: ألا أنبئك بماذا عليك وماذا لك؟ قال: بلى. قال: فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحًا، فما أمرت به من شيء يخالف كتاب الله، فاتبع كتاب الله.
وقال قتادة: ذُكر لنا أن أبا الدرداء قال: لا إسلام إلا بطاعة الله، ولا خير إلا في جماعة، والنصيحة لله ولرسوله وللخليفة وللمؤمنين عامة، قال: وقد ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يقول: عروة الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والطاعة لمن ولّاه الله أمر المسلمين. رواه ابن أبي حاتم ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق قتادة به، وسنده ضعيف؛ لأن قتادة لم يسمع من الصحابة المذكورين - رضي الله عنهم -.¥، والأحاديث والآثار في وجوب الطاعة لكتاب الله وسنة رسوله وللخلفاء الراشدين والأئمة إذا أمروا بطاعة الله، كثيرة جدًا أكثر من أن تحصر في هذا المكان.