تفسير ابن كثير
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30)}
قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} [القصص: 44] فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه، والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف ¬اللِّحف: أصل الجبل.¥ الجبل مما يلي الوادي، فوقف باهتًا في أمرهما، فناداه ربه {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: رأيت الشجرة التي نودي منها موسى -عليه السلام- سمرة خضراء ترفُّ ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان: فيه مقال، وأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود وقد توبعا فقد أخرجه ابن عساكر من طريق عمرو بن ميمون عن ابن مسعود، (تاريخ دمشق 61/ 48).¥، إسناده مقارب.
وقال محمد بن إسحاق عن بعض من لا يتهم عن وهب بن منبه قال: شجرة من العلِّيق، وبعض أهل الكتاب يقول إنها من العوسج ¬أخرجه الطبري في تفسيره وتاريخه (1/ 401)، وسنده ضعيف لجهاله شيخ ابن إسحاق.¥.
[وقال قتادة: هي من العوسج، وعصاه من العوسج] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة قال: الشجرة عوسج، قال معمر وقال غير قتادة: عصا موسى من العوسج، والشجرة من العوسج.¥.
وقوله تعالى: {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا ربَّ سواه، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه.