تفسير ابن كثير
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36)}
يخبر تعالى عن مجيء موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه وعرضه ما آتاهما الله من المعجزات الباهرة، والدلالة القاهرة على صدقهما فيما أخبرا به عن الله -عزَّ وجلَّ- من توحيده واتباع أوامره، فلما عاين فرعون وملؤه ذلك وشاهدوه وتحققوه، وأيقنوا أنه من عند الله، عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباعتة، وذلك لطغيانهم وتكبرهم عن اتباع الحق فقالوا: {مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} أي: مفتعل مصنوع، وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه فما صعد معهم ذلك.
وقوله: {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ}، يعنون عبادة الله وحده لا شريك له، يقولون: ما رأينا أحدًا من آبائنا على هذا الدين، ولم نرَ الناس إلا يشركون مع الله آلهة أخرى،