تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ} مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ، {هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ؛ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي. انظر: الدر المنثور: 6/ 426، زاد المسير: 6/ 229، البحر المحيط: 7/ 125.¥. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ الْحَبَشَةِ وَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ¬انظر الدر المنثور: 2/ 87.¥. [وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الْحَبَشَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥، فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخَصَاصَةِ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا [فَإِنْ أَذِنْتَ لَنَا انْصَرَفْنَا] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥ وَجِئْنَا بِأَمْوَالِنَا فَوَاسَيْنَا الْمُسْلِمِينَ بِهَا [فَأَذِنَ لَهُمْ، فَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا بِأَمْوَالِهِمْ، فَوَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥، فَنَزَلَ فِيهِمْ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، انظر: الدر المنثور: 6/ 427. وأخرج الطبراني نحوه مطولا عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند فيه من لا يعرف. انظر: أسباب النزول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين ص (721) في أسباب نزول سورة الحديد.¥. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَرْبَعُونَ مِنْ نَجْرَانَ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الشَّامِ ¬انظر: زاد المسير 6/ 229، تفسير ابن كثير: 3/ 394 - 395، وراجع فيما سبق: 2/ 85 - 87. والله أعلم أي ذلك كان. "وأيا كان الذين نزلت في أمرهم هذه الآيات، فالقرآن يرد المشركين إلى حادث وقع، يعلمونه ولا ينكرونه، كي يقفهم وجها لوجه أمام نموذج من النفوس الخالصة كيف تتلقى هذا القرآن، وتطمئن إليه، وترى فيه الحق، وتعلم مطابقته لما بين أيديها من الكتاب. ولا يصدها عنه صاد من هوى ولا من كبرياء، وتحتمل في سبيل الحق الذي آمنت به ما يصيبها من أذى وتطاول من الجهلاء، وتصبر على الحق في وجه الأهواء ووجه الإيذاء". انظر: في ظلال القرآن: 5/ 2700 - 2701.¥. ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ}