تفسير ابن كثير
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)}
قال الأعمش: عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} قال: كان ابن عمه ¬أخرجه ابن أبي حاتم من الطريق الأعمش به، وكذا أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 409).¥، وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسماك بن حرب ¬ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بخمسة أسانيد يقوي بعضها بعضًا.¥، وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عمِّ موسى -عليه السلام- ¬قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول مالك بن دينار أخرجه الطبري عنه بلاغًا.¥.
قال ابن جريج: هو قارون بن يصهر بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث ¬أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف.¥.
وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عمّ موسى بن عمران -عليه السلام-.
قال ابن جريج: وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه ¬أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف.¥، والله أعلم.
وقال قتادة بن دعامة: كنا نحدث أنه كان ابن عمّ موسى، وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري، فأهلكه البغي لكثرة ماله ¬ذكره الطبري دون سند عن ابن جريج.¥.
وقال شهر بن حوشب ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥: زاد في ثيابه شبرًا طولًا ترفعًا على قومه.
وقوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ} أي: الأموال {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} أي: ليثقل حملها الفئام من الناس لكثرتها ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم كلاهما من طريق ليث، وهو ابن أبي سُليم، عن شهر وليث فيه مقال.¥.
قال الأعمش، عن خيثمة: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الإصبع، كل مفتاح على خزانة على حدته، فإذا ركب حملت على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق الأعمش به.¥، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
وقوله: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} أي: وعظه فيما هو فيه صالحو قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يعنون لا تبطر بما أنت فيه من المال، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}.
قال ابن عباس: يعني: المرحين ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.¥.
وقال مجاهد: يعني: الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق علي بن أبي نجيح عن مجاهد.¥.