تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 88

السورة 28 : الآية 88

وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

تفسير ابن كثير

{وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(88)}

وقوله: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي: لا تليق العبادة إلا له، ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته.

وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرحمن]، فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ههنا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} أي: إلا إياه.

وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ ¬صحيح البخاري، مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية (ح 3841، وصحيح مسلم، كتاب الشعر ح 2256).¥

وقال مجاهد والثوري في قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}: أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له ¬أخرجه البخاري معلقًا (الصحيح، تفسير سورة القصص قبل حديث 4772)، ووصله ابن أبي حاتم من طريق خُصيف عن مجاهد، وخصيف صدوق سيء الحفظ كما في التقريب، ووصله ابن أبي حاتم أيضًا من طريق عطاء بن مسلم الحلبي عن الثوري، وعطاء هذا: صدوق يخطئ كثيرًا كما في التقريب.¥.

قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر:

أستغفر الله ذنبًا لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والعمل ¬ذكره الطبري بلفظ: "واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر" ... فذكر الشعر.¥

وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.

قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة، فيقف على بابها فينادي بصوت حزين، فيقول أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ¬سنده ضعيف لجهالة أبي الوليد (التقريب ص 682).¥.

وقوله: {لَهُ الْحُكْمُ} أي: الملك والتصرف ولا معقب لحكمه {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: يوم معادكم، فيجزيكم بأعمالكم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، والله سبحانه أعلم.

[آخر تفسير سورة القصص] ¬زيادة من (حم) و (ح).¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6