تفسير هذه الآية

السورة 3 : الآية 92

السورة 3 : الآية 92

لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

تفسير ابن كثير

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)}. [روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} قال: البر الجنة] ¬ما بين معقوفين زيادة من (عف). وسنده حسن ويشهد له ما رواه ابن أبي حاتم من طريقين عن ابن مسعود.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك، يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، أخرجاه ¬صحيح البخاري، تفسير سورة آل عمران، باب قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} [آل عمران: 92] (ح 4554)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة (ح 998).¥، وفي الصحيحين أن عمر قال: يا رسول الله لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال: "حبس الأصل وسبل ¬في الأصل: "سبيل".¥ الثمرة" ¬أخرجه البخاري بنحوه، الصحيح، الشروط، باب الشروط في الوقت (ح 2737)، وكذا في صحيح مسلم (ح 1632).¥. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إليَّ من جارية لي رومية، فقلت: هي حُرَّة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته للّه لنكحتها، يعني: تزوجتها ¬كشف الأستار بزوائد البزار (ح 2914) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر وهذان الإسنادان يقوي بعضهما الآخر.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 8