تفسير ابن كثير
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)}.
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، كما قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)} [القصص]، ولهذا قال تعالى ههنا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: الجميع ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره، كما قال تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13)} [الليل].
ثم قال: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} فهو المعبود أبدًا، المحمود على طول المدى.
وقوله تعالى: {وَهُوَ الْحَكِيمُ} أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره {الْخَبِيرُ} الذي لا تخفى عليه خافية ولا يغيب عنه شيء.
وقال مالك، عن الزهري: خبير بخلقه، حكيم بأمره ¬سنده صحيح.¥، ولهذا قال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا}.