تفسير هذه الآية

السورة 37 : الآية 102

السورة 37 : الآية 102

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ

تفسير ابن كثير

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)}

وقوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أي: كبُرَ وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه، وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد فاران وينظر في أمرهما، وقد ذكر أنه كان يركب على البُراق سريعًا إلى هناك والله أعلم.

وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وزيد بن أسلم وغيرهم ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه بلفظ: "العمل"، وقول مجاهد أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بنحوه، وقول عكرمة عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.¥ {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} بمعنى شبَّ وارتجل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى}.

قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي ثم تلا هذه الآية {قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} ¬أخرجه البخاري (الصحيح، الوضوء، باب التخفيف في الوضوء ح 138).¥.

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رؤيا الأنبياء في المنام وحي" ¬في سنده سماك وفي روايته عن عكرمة اضطراب فتارة رفعه كما هنا وتارة رواه موقوفًا على ابن عباس وهكذا رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 431) وعليه فالرفع ضعيف. والوقف صحيح.¥. ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه وليختبر صبره وجلده وعزمه في صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه.

{قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} أي: امض لما أمرك الله من ذبحي {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} أي: سأصبر وأحتسب ذلك عند الله - عز وجل -، وصدق صلوات الله وسلامه عليه فيما وعد ولهذا قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55)} [مريم].

تفاسير بلغات أخرى · 6