تفسير ابن كثير
{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)}.
يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض: عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل، فقال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} أي: يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيّروه ولا فائدة في بيانه.
وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قوله: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} فكان الرجم مما أخفوا، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ¬أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 359).¥. ثم أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال. {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)}.