تفسير هذه الآية

السورة 5 : الآية 21

السورة 5 : الآية 21

يَـٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ

تفسير ابن كثير

{يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)}.

ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض موسى - عليه السلام - لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف - عليه السلام -، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى، فوجدوا فيها قومًا من العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها، فأمرهم رسول الله موسى - عليه السلام - بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة والظفر عليهم، فنكلوا وعصوا وخالفوا أمره، فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين لا يدرون كيف يتوجهون فيه إلى مقصد، مدة أربعين سنة عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله تعالى. فقال تعالى مخبرًا عن موسى أنه قال: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} أي: المطهرة.

وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ}، قال: هي الطور وما حوله ¬أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وسنده صحيح.¥، وكذا قال مجاهد وغير واحد ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.¥.

وروى سفيان الثوري عن أبي سعد [البقال] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "النعال" وهو تصحيف.¥ عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي أريحاء ¬أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وفي سنده أبو سعد البقال وهو سعيد بن المرَزُبان العبمي، وأبو سعد ضعيف في التقريب.¥، وكذا ذكر عن غير واحد من المفسرين، وفي هذا نظر، لأن أريحاء ليست هي المقصودة بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر حين أهلك الله عدوهم فرعون، إلا أن يكون المراد بأريحاء أرض بيت المقدس، كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥، لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الطور شرقي بيت المقدس.

وقوله تعالى: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل أنه وراثة من آمن منكم، {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} أي: ولا تنكلوا عن الجهاد {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)}.

تفاسير بلغات أخرى · 6