تفسير ابن كثير
{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)}.
يقول تعالى: قل يا محمد {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} أي: من الدين حتَّى تقيموا التوراة والإنجيل؛ أي: حتَّى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء، وتعملوا بما فيها، ومما فيها الأمر باتباع محمد عليّ - صلى الله عليه وسلم - والإيمان بمبعثه، والاقتداء بشريعته، ولهذا قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد في قوله: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}: يعني: القرآن العظيم ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي سنان عن ليث به، وليث هو ابن أبي سليم صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فترك.¥، وقوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} أي: يكون ما آتاك اللّه يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم، فكما يزداد به المؤمنون تصديقًا وعملًا صالحًا وعلمًا نافعًا، يزداد به الكافرون الحاسدون لك ولأمتك طغيانًا، وهو المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء، وكفرًا أي تكذيبًا. {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} أي: فلا تحزن عليهم، ولا يهيدنّك ذلك منهم.