تفسير هذه الآية

السورة 5 : الآية 93

السورة 5 : الآية 93

لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

تفسير ابن كثير

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)

ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} وهذا تهديد وترهيب.

ذكر الأحاديث الواردة في بيان تحريم الخمر:

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا سُريج، حَدَّثَنَا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما، فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ... } إلى آخر الآية [البقرة: 219]. فقال الناس: ما حُرّما علينا إنما قال: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}، وكانوا يشربون الخمر حتَّى كان يومًا من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أمّ أصحابه في المغرب، فخلط في قراءته، فأنزل الله أغلظ منها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] فكان الناس يشربون حتَّى يأتي أحدهم الصلاة وهو مُغبق ¬كذا في الأصل وفي (حم) وفي (مح): مُغتبق؛ أي شارب إلى آخر النهار (ينظر النهاية 3/ 340)، وفي المسند: وهو مُفيق. قال السندي: من الإفاقة، يريد أنهم أخذوا في الشرب في وقت بعيد عن أوقات الصلاة. ا هـ. وكلا المعنيين متقارب.¥، ثم أنزلت آية أغلظ منها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} قالوا: انتهينا ربنا. وقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله، وماتوا على فرشهم، كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان، فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}: فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- "لو حرّم عليهم لتركوه كما تركتم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه حسن لغيره (المسند 14/ 268 - 269 ح 8619).¥ انفرد به أحمد.

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا خلف بن الوليد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب أنه قال لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في البقرة {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219]، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في سورة النساء {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] فكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: حي على الصلاة، نادى: لا يقربنّ الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ قول الله تعالى:{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}، قال عمر: انتهينا انتهينا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصحح سنده محققوه (المسند 1/ 443 ح 378).¥.

وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني، عن عمر به، وليس له عنه سواه، قال أبو زرعة: ولم يسمع منه. وصحح هذا الحديث علي بن المديني والترمذي ¬سنن أبي داود، الأشربة، باب في تحريم الخمر (ح 2670)، وسنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة (ح 3049)، وسنن النسائي، الأشربة، باب تحريم الخمر 8/ 276.¥.

وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل ¬صحيح البخاري، التفسير، باب {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ .... } [المائدة: 90] (ح 4619)، وصحيح مسلم، التفسير، باب في نزول تحريم الخمر (ح 3032).¥.

وقال البخاري: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا محمد بن بشر، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذٍ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح 4616).¥.

(حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حَدَّثَنَا محمد بن أبي حميد، عن المصري - يعني أبا طعمة قارئ مصر -، قال: سمعت ابن عمر يقول: نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الآية، فقيل: حَرُمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله، دعنا ننتفع بها كما قال الله تعالى، قال: فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} الآيتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حَرُمت الخمر" ¬أخرجه أبو داود الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ح 1957)، وسنده ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم، أن عبد الرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر، فقال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صديق من ثقيف، أو من دوس، فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا فلان أما علمت أن الله حرَّمها؟ " فاقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبِعها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا فلان بماذا أمرته؟ " فقال: أمرته أن يبيعها. قال: "إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها" فأمر بها فأفرغت في البطحاء، ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، ومن طريق ابن وهب أيضًا عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس به ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 230)، وفي سنده ابن إسحاق ولم يصرح بالسماع لكنه توبع فقد أخرجه مسلم من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن وعلة به (الصحيح، البيوع، باب تحريم الخمر خ 1579).¥، ورواه النسائي عن قتيبة، عن مالك به.

(حديث آخر) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا أبو بكر الحنفي، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، عن شهر بن حوشب، عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل عام راوية من خمر، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك وقال: "إنها قد حُرِّمت بعدك" قال: يا رسول الله فابيعها وأنتفع بثمنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم شحوم البقر والغنم، فأذابوه وباعوه، والله حَرَّم الخمر وثمنها" ¬في سنده شهر بن حوشب فيه مقال ولم يتابع، ولكن له شواهد تقويه كما سيأتي:¥.

وقد رواه أيضًا الإمام أحمد فقال: حَدَّثَنَا روح، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غُنم، أن الداري كان يهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل عام راوية من خمر، فلما كان عام حُرِّمت، جاء براوية، فلما نظر إليه ضحك، فقال: "أشعرت أنها قد حُرِّمت بعدك" فقال: يا رسول الله، ألا أبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله: "لعن الله اليهود انطلقوا إلى ما حُرِّم عليهم من شحم البقر والغنم، فأذابوه، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح لغيره، وذكروا له شواهد (المسند 29/ 519 ح 17995).¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني جئتك بشراب جيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا كيسان، إنها قد حُرِّمت بعدك" قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها قد حرمت وحرم ثمنها"، فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم هراقها ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده، ومتنه (المسند 31/ 291 ح 18960)، وضعفه محققوه بسبب ابن لهيعة والاختلاف في صحبة نافع بن كيسان.¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: كنت [أسقي] ¬كذا في (حم) و (مح) والمسند، وصحفت في الأصل إلى: "أسي".¥ أبا عبيدة بن الجراح وأُبي بن كعب وسعيد بن بيضاء ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة حتَّى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آتٍ من المسلمين فقال: أما شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ فقالوا: حتَّى ننظر ونسأل، فقالوا: يا أنس اسكب ما بقي في إنائك فواللّه ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر، وهي خمرهم يومئذ ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 81) وهو في الصحيحين كما يلي:¥، أخرجاه في الصحيحين من غير وجه عن أنس، وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ البُسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي قال: اخرج فانظر، فإذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فجرت في سكك المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فهرقتها فقالوا أو قال بعضهم: قتل فلان وفلان وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية ¬صحيح البخاري، المظالم، باب صب الخمر في الطريق (ح 2464)، وصحيح مسلم، الأشربة، باب تحريم الخمر (ح 1980).¥.

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حدثني [عبد الكبير] ¬كذا في (حم) (ومح) وتفسير الطبري وصحفت في الأصل إلى: "عبد البر".¥ بن عبد المجيد، عن عباد بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دُجانة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء حتَّى مالت رؤوسهم من خليط بُسر وتمر، فسمعت مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرّمت. قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتَّى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم، ثم خرجنا إلى المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} إلى قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقال رجل: يا رسول الله، فما ترى فيمن مات وهو يشربها؟ فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية، فقال رجل لقتادة: أنت سمعته من أنس بن مالك قال: نعم، وقال رجل لأنس بن مالك، أنت سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعم، أو حدثني من لم يكذب، ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه البخاري من طريق قتادة به مختصرًا (الصحيح، الأشربة، باب من رأى لا يخلط البسر والتمر ح 5600).¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن إسحاق، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحر، عن [بكر] ¬كذا في (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل صُحفت إلى: "بلد".¥ بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ربي تبارك وتعالى، حَرّم الخمر والكوبةَ ¬الكوبة هي النرد أو الطبل كما في حاشية السندي على المسند.¥ والقنِّين ¬القِّنين: لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: الطنبور بالحبشة (المصدر السابق).¥، وإياكم والغُبيراء ¬الغُبيراء: نوع من الشراب المُسكر يتخذه الحبش من الذرّة وهي تُسكر وتسمى السُّكركَة. (ينظر النهاية في غريب الحديث 3/ 338).¥ فإنها ثلت خمر العالم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 10/ 229 ح 5481)، قال محققوه: حسن لغيره دون قوله: فإنها ثلث خمر العالم.¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا فرج بن فضالة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر ¬المزر: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة (النهاية 4/ 324).¥ والكوبة والقنِّين، وزادني صلاة الوتر" قال يزيد: القنين البرابط ¬البرابط: ملهاة تشبه العود، فارسي معرب (حاشية السندي على المسند).¥ ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 11/ 104 ح 6547)، وضعفه محققوه لضعف فرج بن فضالة.¥، تفرد به أحمد.

وقال أحمد أيضًا: حَدَّثَنَا أبو عاصم - وهو النبيل -، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، حَدَّثَنَا يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من جهنم" قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغُبيراء وكل مسكر حرام" تفرد به أحمد أيضًا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: حسن لغيره (المسند 11/ 161 ح 6591).¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي طعمة مولاهم، وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعنت الخمر على عشرة أوجه: لعنت الخمر بعينها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها"، ورواه أبو داود وابن ماجة من حديث وكيع به ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 25) وصححه أحمد شاكر (المسند 4787)، وأخرجه أبو داود من طريق وكيع به (السنن، الأشربة، باب العنب يعصر للخمر ح 3674 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح 3121).¥.

وقال أحمد: حَدَّثَنَا حسن، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا أبو طعمة، سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى [المربد] ¬كذا في (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل صحفت إلى: "المرثد". والمربد هو الموضع الذي تحبس فيه الغنم (النهاية 2/ 182).¥ فخرجت معه، فكنت معه، فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخرت عنه، فكان عن يمينه وكنت عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المربد فإذا بزقاق على المِربَد فيها خمر، قال ابن عمر: فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدية، قال ابن عمر: وما عرفت المدية إلا يومئذٍ، فأمر بالزقاق فشقت، ثم قال: "لُعنت الخمر وشاربها، وسا قيها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها ومعتصرها، وآكل ثمنها" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 71)، وفي سنده ابن لهيعة وقد توبع في آخر الحديث كما سبق.¥.

وقال أحمد: حَدَّثَنَا الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأن آتيه بمدية وهي: الشفرة، فأتيته بها، فأرسل بها، فأهرقت ثم أعطانيها، وقال: "اغدُ عليّ بها" ففعلت، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق الخمر قد جُلبت من الشام، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأن يعاونوني، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقًا إلا شققته ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 136)، وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم ضعيف كما في التقريب.¥.

(حديث آخر) قال عبد الله بن وهب: أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن ثابت، عن يزيد الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق، قال: فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام، ثم قال ابن عَبَّاس - رضي الله عنه -: يا معشر أمة محمد، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، ونبي بعد نبيكم، لأنزل فيكم كما أنزل قبلكم، ولكن أخّر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم، قال ثابت: فلقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فبينما هو محتب على حبوته، ثم قال: "من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأتنا بها" فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم: عندي راوية، ويقول الآخَر: عندي زق، أو ما شاء الله أن يكون عنده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا، ثم آذنوني" ففعلوا، ثم آذنوه، فقام وقمت معه ومشيت عن يمينه وهو متكئ عليّ، فلحقنا أبو بكر - رضي الله عنه -، فأخرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر في مكاني، ثم لحقنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأخرني وجعله عن يساره، فمشى بينهما حتَّى إذا وقف على الخمر قال للناس"أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، هذه الخمر، قال: "صدقتم"، ثم قال: "فإن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وسا قيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها" ثم دعا بسكين فقال: "اشحذوها" ففعلوا، ثم أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرق بها الزقاق، قال: فقال الناس: في هذه الزقاق منفعة، فقال: "أجل ولكني إنما أفعل ذلك غضبًا للّه عز وجل لما فيها من سخطه" فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله، قال: "لا" قال ابن وهب: وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث، رواه البيهقي ¬أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب به (السنن الكبرى 8/ 287)، والحاكم أيضًا من طريق ابن وهب به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 144)، قال الهيثمي: رواه الطبراني، وخالد بن يزيد لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات (المجمع 5/ 76). فإذا كان في خالد بن يزيد مقال فإن سابقه شاهد له.¥.

[(حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر البيهقي] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (حم) و (مح).¥ أنبأنا أبو الحسين بن بشر، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حَدَّثَنَا محمد بن عبيد الله المنادي، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد. عن سعد قال: أنزلت في الخمر أربع آيات، فذكر الحديث قال: وصنع رجل من الأنصار طعامًا فدعانا، فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتَّى انتشينا فتفاخرنا، فقالت الأنصار: نحن أفضل، وقالت قريش: نحن أفضل، فأخذ رجل من الأنصار لحي جزور، فضرب به أنف سعد ففزره، وكانت أنف سعد مفزورة، فنزلت {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} أخرجه مسلم من حديث شعبة ¬السنن الكبرى للبيهقي 8/ 285، وصحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب، في فضل سعد بن أبي وقاص (ح 1748).¥. (حديث آخر) قال البيهقي: وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو علي الرفاء، حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا حجاج بن منهال، حَدَّثَنَا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا فلما أن ثمل القوم، عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته، فيقول صنع بي هذا أخي فلان، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، فيقول: والله لو كان بي رؤوفًا رحيمًا ما صنع بي هذا، حتَّى وقعت الضغائن في قلوبهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} إلى قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فقال أناس من المتكلفين: هي رجس وهي في بطن فلان، وقد قتل يوم أُحد: فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... } إلى آخر الآية، ورواه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حجاج بن منهال ¬السنن الكبرى للبيهقي 8/ 285، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] (ح 11151). وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 141 - 142) وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 7/ 21).¥.

(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف، حَدَّثَنَا سعيد بن محمد الحرمي، عن أبي تُميلة، عن سلام مولى حفص أبي القاسم، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال بينا نحن قعود على شراب لنا، ونحن على رملة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطية ¬أي: إناء خاص باللبن يصنع من فخار مطلي.¥ لنا ونحن نشرب الخمر حلَا، إذ قمت حتَّى أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه، إذ نزل تحريم الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... } إلى آخر الآيتين، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قال: وبعض القوم شربته في يده قد شرب بعضها وبقي بعض في الإناء فقال: بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام، ثم صبوا ما في باطيتهم، فقالوا: انتهينا ربنا ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده سلام مولى حفص ذكره البخاري وسكت عنه (التاريخ الكبير 4/ 133)، وكذا ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 4/ 262)، وله شواهد تقدمت.¥.

(حديث آخر) قال البخاري: حَدَّثَنَا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال صبح أناس غَداةَ أُحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] ح 4618).¥، هكذا رواه البخاري في تفسيره من صحيحه.

وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قتلوا شهداء يوم أُحد فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} ثم قال: وهذا إسناد صحيح، وهو كما قال: ولكن في سياقه غرابة ¬صحح سنده الحافظ ابن كثير واستغرب قوله: فقالت اليهود ...¥.

(حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزل تحريم الخمر قالوا: كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم؟ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] الآية، ورواه الترمذي عن بُندار عن غُندر عن شعبة به نحوه، وقال: حسن صحيح ¬مسند الطيالسي (ح 715) وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة المائدة (ح 3050)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2443).¥.

(حديث آخر) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حَدَّثَنَا جعفر بن حميد الكوفي، حَدَّثَنَا يعقوب [القمي] ¬كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل صُحف إلى: "العتبي".¥، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال فقدم بها المدينة فلقيه رجل من المسلمين فقال يا فلان، إن الخمر قد حُرّمت فوضعها حيث انتهى على تل، وسجى ¬أي: غطى.¥ عليها بأكسية، ثم أتى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حُرّمت؟ قال: "أجل" قال لي أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال: "لا يصلح ردها". قال: لي أن أهديها إلى من يكافئني منها؟ قال: "لا". قال: فإن فيها مالًا ليتامى في حجري، قال: "إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم" ثم نادى بالمدينة، فقال رجل: يا رسول الله، الأوعية ننتفع بها؟ قال: "فحلوا أوكيتها" فانصبت حتَّى استقرت في بطن الوادي ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 3/ 404 ح 1884)، وسنده ضعيف لأن عيسى بن جارية فيه لين (التقريب ص 483).¥، هذا حديث غريب.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن السدي، عن [أبي هبيرة] ¬كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "هبيرة".¥ - وهو يحيى بن عباد الأنصاري -، عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام في حجره ورثوا خمرًا فقال: "أهرقها". قال: أفلا نجعلها خلًا؟ قال: "لا" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 119)، وسنده حسن.¥.

ورواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث الثوري به نحوه ¬صحيح مسلم، الأشربة، باب تحريم تخليل الخمر (ح 1983).¥.

(حديث آخر) قال ابن أبي حاتم حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن سلمة، حَدَّثَنَا هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: إن هذه الآية التي في القرآن {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} قال: هي في التوراة إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والمزامير، والزفن ¬الزفن: الرقص والدفع (النهاية 2/ 305).¥ والكنارات ¬في النسخ الثلاث: الكبارات، والتصويب من النهاية إذ ذكر ابن الأثير هذا الحديث ونسبه إلى عبد الله بن عمرو (النهاية 2/ 305).¥؛ يعني: البرابط والزمارات، يعني به الدف والطنابير والشعر والخمر مرة لمن طعمها، أقسم الله بيمينه وعزته من شربها بعد ما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينه إياها في حظيرة القدس ¬لم أجده في تفسير ابن أبي حاتم، وصحح سنده الحافظ ابن كثير.¥. وهذا إسناد صحيح.

(حديث آخر) قال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عمرو بن شعيب حدثهم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ترك الصلاة سكرًا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات، كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" قيل: وما طينة الخبال؟ قال: "عصارة أهل جهنم" ورواه أحمد من طريق عمرو بن شعيب ¬أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن وهب به وحسنه محققوه (المسند 11/ 240 ح 6659)، ويشهد له لاحقه.¥.

(حديث آخر) قال أبو داود: حَدَّثَنَا محمد بن رافع، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عمر الصنعاني قال: سمعت النعمان هو: ابن أبي شيبة الجندي يقول: عن طاوس، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: "صديد أهل النار. ومن سقاه صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" ¬أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأشربة، باب النهي عن المسكر ح 3680)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح 3127).¥ تفرد به أبو داود.

(حديث آخر) قال الشافعي رحمه اللّه: أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يتب منها حرمها في الآخرة" أخرجه البخاري ومسلم من حديث مالك به. وروى مسلم عن أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر فمات وهو يدمنها ولم يتب منها، لم يشربها في الآخرة" ¬صحيح البخاري، الأشربة، باب قوله الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ} [المائدة: 90] (ح 5575)، وصحيح مسلم الأشربة، باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها (ح 2003).¥.

(حديث آخر) قال ابن وهب: أخبرني عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار أنه سمع سالم بن عبد الله يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى". ورواه النسائي عن عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد العمري به. وروى أحمد عن غندر، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنة مِنَّان ولا عاق ولا مُدمن خمر". ورواه أحمد أيضًا عن عبد الصمد، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد به. وعن مروان بن شجاع، عن خُصيف، عن مجاهد به. ورواه النسائي عن القاسم بن زكريا، عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد ومجاهد، كلاهما عن أبي سعيد به ¬تقدم تخريجه من رواية النسائي في تفسير سورة البقرة آية 264.¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية" وكذا رواه عن يزيد، عن همام، عن منصور، عن سالم، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو به، وقد رواه أيضًا عن غندر وغيره، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن نبيط بن شريط، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاق والديه، ولا مدمن خمر". ورواه النسائي من حديث شعبة كذلك، ثم قال: ولا نعلم أحدًا تابع شعبة عن نبيط بن شريط. وقال البخاري: لا يعرف لجابان سماع عن عبد الله، ولا لسالم من جابان ولا نبيط، وقد روي هذا الحديث من طريق مجاهد عن ابن عباس، ومن طريقه أيضًا عن أبي هريرة، فالله أعلم ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وقال محققوه: صحيح لغيره دون قوله: "ولا ولد زنية"، المسند 11/ 493 (ح 6892).¥.

وقال الزهري: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنّا ندعوك لشهادة فدخل معها فطفقت كلما دخل بابًا أغلقته دونه حتَّى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت إني والله ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر فسقته كأسًا فقال: زيدوني فلم يرم حتَّى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه. رواه البيهقي ¬أخرجه البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به (السنن الكبرى 8/ 287).¥ وهذا إسناد صحيح وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه"ذم المسكر" عن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن الفضيل بن سليمان النميري، عن عمر بن سعيد، عن الزهري به مرفوعًا ¬ذم المسكر (ح 1).¥ والموقوف أصح واللّه أعلم، وله شاهد في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق سرقة حين يسرقها وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" ¬أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، المظالم، باب النُهبى بغير إذن صاحبه ح 2475)، وكذا مسلم (الصحيح، الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ح 57).¥.

وقال أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا أسود بن عامر، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر قال ناس: يا رسول الله، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها، فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} ... إلى آخر الآية، ولما حولت القبلة قال ناس: يا رسول الله، إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح لغيره (المسند 4/ 426 ح 2691)، وصححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 1/ 98).¥ [البقرة: 143].

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا داود بن مهران الدباغ، حَدَّثَنَا داود - يعني: العطار - عن أبي خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة، إن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال" قالت: قلت: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 6/ 460)، وفي سنده شهر بن حوشب فيه مقال، ولآخره شاهد تقدم عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس قبل بضعة أحاديث وذلك في بيان طينة الخبال.¥.

وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لما نزلت {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "قيل لي: أنت منهم" وهكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من طريقه ¬أخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش به (صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه - رضي الله عنهما - ح 2459).¥.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قرأت على أبي، حَدَّثَنَا علي بن عاصم، حَدَّثَنَا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم وهاتان الكعبتان ¬قال السندي: الكعبة ما يُلعب به في النرد، والمراد النهي عن النرد.¥ الموسومتان اللتان تزجران زجرًا فإنهما ميسر العجم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعفه محققوه لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري (المسند 7/ 298 ح 4263)، وصحح الدار قطني وقفه (العلل 5/ 315).¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6