تفسير ابن كثير
{فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28)}
قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن الأحوص وقسامة بن زهير و [السفر بن نسير] ¬السفر بن نسير كذا في الطبري وترجمته في التقريب ص 243 وفي الأصل: "السفر بن قيس".¥، والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وأبو حزرة وغيرهم: هو الذي لا شوك فيه ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه هناد (الزهد رقم 109) والطبري بسند صحيح من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عكرمة وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عن قسامة بن زهير، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن قتادة.¥.
وعن ابن عباس: هو الموقر بالثمر، وهو رواية عن عكرمة ومجاهد ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥، وكذا قال قتادة أيضًا: كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك به ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥، والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإن سِدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر، وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله، كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن سلمان النجّاد، حدثنا محمد بن محمد هو البغوي، حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله: "وما هي؟ " قال: السدر فإن له شوكًا مؤذيًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أليس الله تعالى يقول: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28)}؟ خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمرًا تفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونًا من طعام، ما فيها من لون يشبه الآخر" ¬أخرجه الحاكم من طريق بشر بن بكر عن صفوان بن عمرو به عن أبي أُمامة وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 2/ 476).¥.
طريق آخر:
قال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثني يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد، حدثني، حبيب بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرًا أكثر شوكًا منها؛ يعني: الطلح، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود ¬أي: الخصوة الضخمة التي عند التيس المكتنز باللحم.¥، فيها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون الآخر" ¬أخرجه الطبراني من طريق يحيى بن حمزة به (مسند الشاميين رقم 292) وكذا أبو نعيم (الحلية 6/ 103) قال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح. (مجمع الزوائد 1/ 414).¥.